قوله جل اسمه :
وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ
الرزق في كلام العرب ، الحظّ مطلقا قال تعالى
وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ
[ 56 / 82 ] أي حظكم ونصيبكم .
والعرف خصّصه بما ينتفع به الحيوان ، يأكل أو يستعمل ، وقيل : هو ما يملك ، وهو باطل ، لأن الإنسان قد يقول : اللّهم ارزقني ولدا صالحا ، وزوجة صالحة وهما مما ليسا بمملوكين له وكذا يقول : اللّهم ارزقني عقلا أعيش به . والعقل ليس بمملوك ، وأيضا البهمية لها رزق ولا يكون لها ملك .
وقيل عبارة عن تمكين الحيوان من الانتفاع بالشيء ، وهذا مذهب أبي الحسين البصري « 1 » وسائر المعتزلة ، ولهذا ذهبوا إلى أنّ الحرام لا يكون رزقا ، وذلك لأنّهم استحالوا من اللّه أن يمكّن من الحرام بدليل أنّه منع من الانتفاع بالحرام وأمر بالزجر عنه ، وبما ذكره صاحب الكشّاف في هذه الآية من قوله « 2 » : « إسناد الرزق إلى نفسه للإعلام بأنّهم ينفقون الحلال الطلق الذي يستأهل أن يضاف إلى اللّه ويسمّى رزقا منه » .
وبقوله تعالى
قُلْ أَ رَأَيْتُمْ ما أَنْزَلَ اللَّهُ لَكُمْ مِنْ رِزْقٍ فَجَعَلْتُمْ مِنْهُ حَراماً وَحَلالًا
[ 10 / 59 ] إذ قد بيّن انّ من حرّم رزق اللّه فهو مفتر عليه فثبت انّ الحرام لا يكون رزقا .
و
بما روي عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله إن رجلا قال له : « إنّ اللّه كتب عليّ الشقوة أفلا أراني أرزق إلّا من دفّي بكفّي ، فأذن لي في الغناء من غير فاحشة فقال رسول اللّه
هامش
( 1 ) أبو الحسين محمد بن علي ، بصرى الأصل بغدادي المسكن ، طبيب متكلم معتزلي المذهب ، توفى 436 ه .
( 2 ) الكشاف : 1 / 101 .