ومصنفاتي من كل ما يقدح في صحّة متابعة الشريعة التي أتانا بها سيد - المرسلين وخاتم النبيين - عليه وآله أفضل صلوات المصلين » .
ثم ما ظهر للمكاشف لا يمكن بيانه وإثباته للغير إلا بالبرهان ، فالعالم بالحكمة المتعالية عالم بالبرهان وشاهد بالعيان ومطابق الكلام مع الشرع .
« 15 » « ولا يحمل كلامنا على مجرد المكاشفة والذوق ، أو تقليد الشريعة من غير ممارسة الحجج والبراهين والتزام القوانين . فإنّ مجرد الكشف غير كاف في السلوك من غير برهان ، كما أن مجرد البحث من غير مكاشفة نقصان عظيم في السير » .
« 16 » « قد أشرنا مرارا إلى أن الحكمة غير مخالفة للشرائع الحقّة الإلهية ، بل المقصود منهما شيء واحد ، هي معرفة الحق الأول وصفاته و . . .
أفعاله . وهذه تحصل تارة بطريق السلوك والكسب فتسمى بالحكمة والولاية . وإنما يقول بمخالفتهما في المقصود من لا معرفة [ له ] لتطبيق الخطابات الشرعية على البراهين الحكميّة . ولا يقدر على ذلك إلا مؤيّد من عند اللّه ، كامل في العلوم الحكميّة ، مطّلع على الأسرار النبويّة .
فإنه قد يكون الإنسان بارعا في الحكمة البحثيّة ، ولا حظّ له من علم الكتاب والشريعة ، أو بالعكس » .
وفي هذا المجال تظهر عبقريّة صدر المتألهين ، إذ به كمل مجاهدات الحكماء ، الذين يجتهدون في البرهنة على المطالب الذوقية والمعاينات الكشفيّة .
« 17 » « ونحن قد جعلنا مكاشفاتهم الذوقيّة مطابقة للقوانين البرهانية » .
هامش
( 15 ) الاسفار الأربعة : ج 7 ص 326 .
( 16 ) الاسفار الأربعة : ج 7 ص 326 .
( 17 ) الاسفار الأربعة : ج 6 ص 263 .