والجواب : أن معناها قال قولا ظاهره الكذب ، وإن كان القصد به معنى آخر . ويدلّ على ذلك قوله « 1 » :
« فَسْئَلُوهُمْ إِنْ كانُوا يَنْطِقُونَ »
. وهذا التأويل أولى ؛ لأن نفى الكذب يعارض الحديث ؛ والكذب الصراح لا يجوز على الأنبياء عند أهل التحقيق . وأما المعاريض فهي جائزة ، وعلى تقدير جواز الكذب فإنما جاز له ذلك ؛ لأنه فعله من أجل اللّه .
( فَفَهَّمْناها سُلَيْمانَ )
« 2 » : الضمير يعود على القضية المذكورة قبل هذا في الرجلين .
( فَهَلْ أَنْتُمْ شاكِرُونَ )
« 3 » : لفظه استفهام ، ومعناه استدعاء إلى الشكر .
( فَنَفَخْنا فِيها مِنْ رُوحِنا )
« 4 » : عبارة عما ألقاه الحقّ سبحانه من أسرار آثار أسماء الأفعال ، وسرى إليها من ذلك السر ، فتكوّن الولد في رحمها ؛ وذلك الإلقاء إما بواسطة الملك المعبّر عنه بالرّوح أو دونه ؛ وإضافة الروح إلى ضميره تعالى إضافة الملك إلى المالك . وقد كثرت الأقاويل في الروح ، حتى أنهاه بعضهم إلى أربعمائة قول ، ولا يعلم حقيقته إلا اللّه ، كما قال : من أمر ربّى ؛ أي من عجائب ربى . وقيل : من حلم ربى . وقيل الروح آدم ، ونفخنا فيه من روحي . وقيل جبريل ، وأيّدناه بروح القدس . وقيل الروح : الخلق العظيم الذي في عالم العزّة يأمر بما يأمره اللّه به جميع الملائكة ، وهو خلق عظيم أعظم العوالم يسبّح كلّ يوم اثنى عشر ألف تسبيحة ، يخلق اللّه من كل تسبيحة ملكا يجيء « 5 » يوم القيامة صفا واحدا ، فذلك قوله « 6 » :
« يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلائِكَةُ صَفًّا »
.
هامش
( 1 ) الأنبياء : 63
( 2 ) الأنبياء : 79
( 3 ) الأنبياء : 80
( 4 ) الأنبياء : 91
( 5 ) أي هذا الخلق .
( 6 ) النبأ : 38