ما لا يخطر ببال ، كما قال صلى اللّه عليه وسلم : أنا من غير الدجال أخوف عليكم من الدجال . فقيل : وما هو يا رسول اللّه ؟ قال : العلماء السوء .
وهذا لأنّ الدّجال غايته الإضلال ، ونحن نصرف الناس عن الدنيا بألسنتنا ومقالنا ، وندعوهم إليها بأفعالنا وأعمالنا ، ولسان الحال أنطق من لسان المقال ، وطباع النظر إلى المساعدة في الأعمال أميل منها إلى المتابعة في الأقوال ، فما أفسدنا بأعمالنا أكثر مما أصلحنا بأقوالنا ؛ إذ لا يستجرئ الجاهل إلا باستجرائنا ، ولو اشتغلت بإصلاح نفسي كان أولى بها وأعظم من هذا ، إنه يخيل لنا أنا خير من كثير من عباد اللّه ، وهذا هو أعظم من كل ضلال .
فإن قلت : قد أخرج البزار عن عائشة ، قالت : ما كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يفسّر شيئا من القرآن إلا آيا بعد تعليمه إياهن من جبريل .
والجواب : إنّ الصحيح عند ابن تيمية وغيره أنه صلى اللّه عليه وسلم بيّن لأصحابه جميع تفسير القرآن أو غالبه .
ويؤيد هذا ما أخرجه أحمد وابن ماجة ، عن عمر - أنه قال : من آخر ما أنزل اللّه آية الربا ، وإن كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قبض قبل أن يفسرها دلّ فحوى الكلام على أنه كان يفسر لهم كلّ ما أنزل ، وأنه إنما لم يفسر هذه الآية لسرعة موته بعد [ 329 ا ] نزولها ، وإلا لم يكن للتخصيص بها وجه .
وقد أوّل ابن جرير وغيره حديث عائشة أنه إشارات إلى آيات مشكلات أشكان عليه ، فسأل اللّه علمهن ، فأنزله اللّه على لسان جبريل .
معترك الاقران في اعجاز القرآن — صفحة 647
مساهمون: جلال الدين السيوطي
ص٦٤٧