تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معترك الاقران في اعجاز القرآن — صفحة 649

مساهمون:

ص٦٤٩
ومن غريب ما ورد في ذلك ما أخرجه ابن جرير عن معاوية بن أبي سفيان أنه تلا هذه الآية :
(
« 1 »
فَمَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ رَبِّهِ . . . )
الآية ، وقال : إنها آخر آية نزلت من القرآن . قال ابن كثير : هذا آخر مشكل ، ولعله أراد أنه لم ينزل بعدها آية تنسخها ولا تغيّر حكمها ، بل هي مثبتة محكمة . ولنختم هذا الكتاب بما ختم اللّه كتابه آمرا لنبيه بالاستعاذة من شرّ الحاسد الذي غلب عليه الجهل وطمّه ، وأعماه حبّ الرئاسة وصمه لحمله على الاعتراض علىّ ، وينسب ما يرى فيه من التكرار والنقص إلىّ . ولعمري لو علم ما أنا فيه من شغل البال ، وتغيّر البلبال لا لتمس لي عذرا ، وصفح عما يرى فيه من التقصير سترا . لكن الواجب على من كان في زمان يتلاعب به الجهال والصبيان ، والكامل عندهم مذموم داخل في كفّة النقصان ، أن يلزم فيه السكوت ، ويصير حلسا من أحلاس البيوت ، ويردّ العلم إلى العمل ، ولا يتقاعس في القعود مع أهل الكسل ، لكن أرقب ممن منّ علىّ بتلخيص هذا التفسير مع بعض زيادات شريفة ، ونوادر لطيفة ، أن يجعله نافعا ، ولا يذهب ضبعا « 2 » لبعا ، وأن يعصمنا والناظر فيه ، ومن دعا لنا من شرور أنفسنا ، ومن سيئات أعمالنا بجاه سيدنا ومولانا محمد صلى اللّه عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما ما دامت أشهرا وجمعا .
هامش
( 1 ) الكهف : 110 ( 2 ) ذهب به ضبعا لبعا ، أي باطلا ( القاموس ) .