تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معترك الاقران في اعجاز القرآن — صفحة 616

مساهمون:

ص٦١٦
الخلق ، لأنه مفروغ منه ، وبالمضارع في الهداية والإطعام والإسقاء والشفاء ، لأنها متكررة متجدّدة تقع مرة بعد أخرى . الثاني : مضمر الفعل فيما ذكر كمظهره ، ولهذا قالوا : إنّ سلام الخليل أبلغ من سلام الملائكة حيث :
«
« 1 »
قالُوا سَلاماً . قالَ سَلامٌ »
؛ فإن نصب سلاما إنما يكون على إرادة الفعل ؛ أي سلّمنا سلاما . وهذه العبارة مؤذنة بحدوث التسليم منهم ؛ إذ الفعل متأخر عن وجود الفاعل ، بخلاف سلام إبراهيم ، فإنه مرتفع بالابتداء ؛ فاقتضى الثبوت على الإطلاق ، وهو أولى مما يعرض له الثبوت ، فكأنه قصد أن يحييهم بأحسن مما حيّوه به . الثالث : ما ذكرناه من دلالة الاسم على الثبوت والفعل على التجدد والحدوث هو المشهور عند أهل البيان ، وقد أنكره أبو المطرف بن عميرة في كتاب التمويهات على التبيان لابن الزّملكانى ، وقال : إنه غريب لا مستند له ؛ فإنّ الاسم إنما يدل على معناه فقط ، أما كونه يثبت المعنى للشيء فلا ؛ ثم أورد قوله تعالى :
«
« 2 »
ثُمَّ إِنَّكُمْ بَعْدَ ذلِكَ لَمَيِّتُونَ . ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ تُبْعَثُونَ »
. وقوله :
«
« 3 »
إِنَّ الَّذِينَ هُمْ مِنْ خَشْيَةِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ . وَالَّذِينَ هُمْ بِآياتِ رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ »
. وقال ابن المنير : طريقة العربية تلوين الكلام ، ومجىء الفعلية تارة والاسمية أخرى من غير تكلف لما ذكروه ، وقد رأينا الجملة الفعلية تصدر من الأقوياء الخلص اعتمادا على أن المقصود حاصل بدون التأكيد ، نحو :
هامش
( 1 ) هود : 69 ( 2 ) المؤمنون : 15 ، 16 ( 3 ) المؤمنون : 57 ، 58
معترك الاقران في اعجاز القرآن — صفحة 616 | جلال الدين السيوطي / علي محمد البجاوي / علي محمد البجاوي