تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معترك الاقران في اعجاز القرآن — صفحة 6

مساهمون:

ص٦
والكلمات هي قوله :
« رَبَّنا ظَلَمْنا أَنْفُسَنا »
، بدليل ورودها في الأعراف . وقيل غير ذلك . وهذه إحدى الخصائص التي خصّ اللّه آدم بها ؛ خلقه اللّه بيده ، ونفخ فيه من روحه ، وأسجد له ملائكته ، وأمرهم بحمله إلى الجنة على أكتافهم ، وعلّمه أسماء كلّ شئ ، ثم عرضهم على الملائكة ، وأدخله الجنة بغير عمل إلا أمره بالصلاة على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وكلّمه مواجهة . ولما عطس قال : الحمد للّه ، فأجابه اللّه بقوله : يرحمك اللّه ؛ يا آدم لهذا خلقتك . فهذا معنى قوله تعالى « 1 » :
« وَلَوْ لا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ »
.
( فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدىً )
« 2 » : إن شرطية ، وما زائدة للتأكيد . والهدى هنا يراد به كتاب اللّه ورسالته .
( فَمَنْ تَبِعَ )
« 2 » - شرط ، وهو جواب الشرط الأول . وقيل :
« فَلا خَوْفٌ »
جواب الشرطين . واعلم أنّ الكتاب كتابان : كتاب من اللّه إليك ، وكتاب منك إليه بيد الحفظة ؛ فإذا قبلت كتابه الذي فيه الأمر والنهى ، والوعد والوعيد ، ونزول البلاء عليك ، ووجود الرضا منك ؛ وإن كان فيه ما يخالف هواك ؛ أفتراه لا يقبل كتابك في يوم القيامة وإن كان مملوءا زلّات ؛ وهي لا تضره ؟ ألا تراه يقول في إبراهيم « 4 » :
« وَلَقَدِ اصْطَفَيْناهُ فِي الدُّنْيا وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ »
. واصطفاك أنت بكتابه ، قال تعالى « 5 » :
« ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا »
.
هامش
( 1 ) هود : 110 ( 2 ) البقرة : 38 ( 4 ) البقرة : 130 ( 5 ) فاطر : 32
معترك الاقران في اعجاز القرآن — صفحة 6 | جلال الدين السيوطي / علي محمد البجاوي / علي محمد البجاوي