الجزء الثالث
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم
[ تتمة الوجه الخامس والثلاثون من وجوه إعجازه ألفاظ المشتركة ]
حرف الفاء
( فِسْقٌ )
: أصله الخروج ، وتارة يرد بمعنى الكفر ، وبمعنى العصيان ؛ وكلّ خارج عن أمر اللّه فهو فاسق . يقال فسقت الرّطبة إذا خرجت عن قشرها .
( فَما فَوْقَها )
« 1 » : الضمير راجع للبعوضة . ولما ذكر اللّه في القرآن الذباب والنمل والعنكبوت عاب الكفّار ذلك . فأنزل اللّه « 1 » :
« إِنَّ اللَّهَ لا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا ما بَعُوضَةً فَما فَوْقَها »
.
قال قطرب : الحروف المقطعة والأمثال وضعها اللّه لإطفاء شغف الكفار حيث قالوا « 3 » :
« لا تَسْمَعُوا لِهذَا الْقُرْآنِ وَالْغَوْا فِيهِ »
؛ فوضع اللّه هذه الحروف والأمثال يسمعونها ، لأنها عربية لم يسمعوها قبل ذلك ، ثم يبلغ الرسول رسالته بعد ذكرها ذلك .
( فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطانُ عَنْها )
« 4 » ؛ أي عن الجنة أو عن الشجرة ؛ والزلل متعد من زلل القدم . وأزلهما بالألف من الزوال ، وضمير التثنية لآدم وحواء ؛ وكذا « 5 » فأخرجهما مما كانا فيه .
والصحيح كما قدمنا أن آدم أكل منها نسيانا ، وحلف له إبليس ، فظنّ
هامش
( 1 ) البقرة : 26
( 3 ) فصلت : 26
( 4 ) البقرة : 36
( 5 ) في إعادة الضمير على آدم وحواء .