تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معترك الاقران في اعجاز القرآن — صفحة 561

مساهمون:

ص٥٦١
ولهذا لا يقدر عند الحذف سواها نحو :
« رَبِّ اغْفِرْ لِي » *
.
« يُوسُفُ أَعْرِضْ عَنْ هذا »
. ولا ينادى اسم اللّه ، وأيتها ، إلا بها . قال الزمخشري : وتفيد التأكيد المؤذن بأنّ الخطاب الذي تتلوه معتنى به جدّا . وترد للتنبيه ، فتدخل على الفعل والحرف ، نحو :
«
« 1 »
أَلَّا يَسْجُدُوا »
.
«
« 2 »
يا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ بِما غَفَرَ لِي رَبِّي »
. وقد ختمت الكلام على هذه الحروف ومعاني أدواتها على وجه موجز مفيد محصّل للمقصود منه ، يكظم غيظ حبيب النجار ، وحطّه عن قومه ، والترؤّف بهم في حياته بالتشمّر في هوايتهم والتلطف معهم في دعائهم إلى الإيمان ، وفي موته بعدم الدعاء لقتلته والباغين له الغوائل وهم كفرة عبدة أصنام ، بل تمنى لهم علمهم بأنه كان على صواب ونصيحة وشفقة ، وأن عداوتهم لم تكسبه إلا فوزا وسعادة ، راجيا من اللّه أن يعاملنى بما عامل به قومه مع كفرهم وطغيانهم ، وهو عبد مثلهم ، فكيف بأكرم الأكرمين وأرحم الراحمين . فأسألك اللهم أن تحنّن علىّ قلوبا تفكرت في هذه الفوائد التي جعلت لهم قلوبا يفقهون بها ، وأعينا يبصرون بها ، فيتذكرونى إذا وصلوا إلى حضرتك بذكرى عندك ، لأنك عالم أنى لست بأهل أن أكون دليلا إليك ، لكني أدلّ المنقطعين عليك ، فاهد الدليل ، ولا تردّ المدلول ، ولا حول ولا قوة إلا بك .
هامش
( 1 ) النمل : 25 ، وانظر المغنى : 2 - 40 ( 2 ) يس : 26 ، 27