تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معترك الاقران في اعجاز القرآن — صفحة 540

مساهمون:

ص٥٤٠
لبعد النجاة وامتناعها . والفاعل الذي يقتضيه :
« لَوْ يَفْتَدِي »
، وهذا الفعل معطوف على لو يفتدى ، ولذلك زجره عن ذلك بقوله :
«
« 1 »
كَلَّا »
.
(
« 2 »
يَوْمَهُمُ الَّذِي يُوعَدُونَ )
: قد قدمنا مرارا أنه يوم القيامة ، بدليل أنه أبدل منه :
«
« 3 »
يَوْمَ يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْداثِ »
، وهي القبور .
(
« 4 »
يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَيُؤَخِّرْكُمْ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى )
: هذا من قول نوح ، وعدهم أن يغفر لهم ما قبل إسلامهم لا بعده ، لأن ذلك في مشيئة اللّه ، فمن هنا للتبعيض ، وقيل لبيان الجنس ، وقيل لابتداء الغاية ؛ وهذان ضعيفان ، والأول أولى ؛ لأن التبعيض فيها متّجه . وتعلّق المعتزلة بهذا ؛ فقالوا بالأجلين . وردّ تعلقهم ؛ لأن المعنى أن نوحا عليه السلام لم يعلم هل هم ممّن يؤخر أو ممن يعاجل ، ولا قال لهم إنكم تؤخرون عن أجل قد جاء ، لكن سبق في الأزل أنهم إما ممن قضى له بالإيمان والتأخير أو ممن قضى له وعليه بالكفر والمعاجلة ، فكان الاحتمال يقتضيه ظاهر الآية إنما هو يبرزه الغيب من حالهم ؛ إذ يمكن أن يبرز إما الإيمان والتأخير وإما الكفر والمعاجلة ، وأمّا ما عند اللّه فالحال الذي يكون منهم معلوم مقدّر محتوم ، وأجلهم كذلك معلوم مقدّر محتوم . فإن قلت : ما المانع من كون
« مِنْ »
للغاية ، أعنى الابتداء والانتهاء ؛ كقولك : أخذت المال من الصندوق ؟ والجواب لا يصح هنا ، لأنّ الصندوق غير مأخوذ ، بل مأخوذ منه ، فيلزم هنا أن تكون الذنوب غير مغفورة ، ونقل عن أبي الربيع أنه إشارة إلى أنّ
هامش
( 1 ) المعارج : 15 ( 2 ) المعارج : 42 ( 3 ) المعارج : 43 ( 4 ) نوح : 4