قليلا ومات ؛ فإنا للّه وإنا إليه راجعون .
لا حيلة في القدر : جمع الحبس والتعذيب بين بلال وعمار على نبذ الدين ، فزوّر على عمار على خط قلبه ، فلم يعرف التزوير ، وأسر بلال على دعوى الإبلاس فسلموه إلى صبيانهم في حديدة يصهرونه في حرّ مكة ، ويضعون على صدره وقت الرمضاء صخرة ، ولسان محبته يقول :
بعينك ما يلقى الفؤاد وما لقى * وللشوق ما لم يبق منى وما بقي
وجيء بأبى جندل يجرّ قيوده ، فردّه صلى اللّه عليه وسلم إليهم ودموعه تسيل على صدره ؛ وأنشد أبياتا آخرها :
وعلى ما صفحوا أو نقموا * لأرى يا طيبة منك يدا
وكذلك أبو سهيل وغيره حبسوهم عنه صلى اللّه عليه وسلم ، فجرى القدر بلقياه ، والإيمان به ؛ وهؤلاء لم تسبق لهم سابقة سبق .
من أنت يا بلال حتى عرج بك على براق العناية إلى حضرة القرب للقرب ، وخلف عن نيل المطالب أبو طالب ، جئت يا سلمان من فارس حتى نظمتك يد العناية في سلك سلمان منا أهل البيت . يا صهيب ؛ ما الذي سمعت من الأخبار حتى تنعلت ، ولبست سريال الهموم حتى سبقت . يا ابن أدهم ، من أنت حتى طرّزت حلل المنابر برقوم مدحتك . يا عتبة ، من أنت حتى تزيّنت مجالس الأذكار بحديثك . يا رابعة ، من أنت حتى لبيت المنادى ، وحللت من القرب في النادي ، وقيل لك : من أجلك قبلت من أتى إليك ، اللهم إنك نبّهت قلوبا نائمة ، وأيقظت أسماعا ساهية ، وأقمت بالمواعظ إلى بابك قلوبا ناسية حتى سمعوا الإشارة ، فأسرعوا وصفت قلوبهم لمحبتك فيهم ؛