تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معترك الاقران في اعجاز القرآن — صفحة 535

مساهمون:

ص٥٣٥
من المسلمين ، وذلك أنهم كانوا إذا سمعوا صياحا ظنوا أنه صلى اللّه عليه وسلم أمر بقتلهم ؛ وفي هذا دليل على أنه كان يعلمهم .
(
« 1 »
يَسْتَغْفِرْ لَكُمْ رَسُولُ اللَّهِ لَوَّوْا رُؤُسَهُمْ )
: الضمير يعود على المنافقين ، يعنى أنهم يميلونها إعراضا واستكبارا . وسبب نزول هذه السورة ما جرى في غزوة بنى المصطلق بين جهجاه ابن سعيد أجير عمر بن الخطاب وبين سنان الجهني حليف لعبد اللّه بن أبىّ بن سلول رأس المنافقين على الماء الذي وقع الزحام فيه ، فلطم جهجاه سنانا فغضب سنان ، ودعا بالأنصار ، ودعا الجهجاه بالمهاجرين ؛ فقال عبد اللّه بن أبىّ : واللّه ما مثلنا ومثل المهاجرين إلا كما قال الأول : سمّن كلبك يأكلك . ثم قال :
«
« 2 »
لَئِنْ رَجَعْنا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ »
، يعنى بالأعزّ نفسه وأتباعه ، ويعنى بالأذلّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ؛ ثم قال لقومه : إنما يقيم هؤلاء بالمدينة بسبب معونتكم وإنفاقكم عليهم ، ولو قطعتم عنهم ذلك لفرّوا عن مدينتكم ؛ فسمعه زيد بن أرقم ، فأخبر بذلك رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فبلغ ذلك عبد اللّه بن أبىّ ، فحلف لرسول اللّه أنه ما قال شيئا من ذلك وكذب زيدا ، فنزلت السورة عند ذلك ، فبعث رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لزيد ، وقال له : صدقك اللّه يا زيد ، فخرى عبد اللّه بن أبىّ ومقته الناس ، فقيل له امض إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يستغفر لك ، فإنه رحيم بالأمة ، فلوى رأسه استكبارا ، وقال : أمرتمونى بالإسلام فأسلمت ، وبأداء الزكاة ففعلت ، ولم يبق لكم إلا أن تأمروني بالسجود لمحمد ؛ فعاش [ 312 ب ]
هامش
( 1 ) المنافقون : 5 ( 2 ) المنافقون : 8
معترك الاقران في اعجاز القرآن — صفحة 535 | جلال الدين السيوطي / علي محمد البجاوي / علي محمد البجاوي