تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معترك الاقران في اعجاز القرآن — صفحة 365

مساهمون:

ص٣٦٥
فإن قلت : إذا لا تدخل إلا على المحقّق الوقوع ، وإن تدخل على المشكوك فيه ، والتعجب من هؤلاء محقّق وقوعه ؛ لأنهم أنكروا البعث ، وخالفوا ، مع علمهم أنّ اللّه خلقهم وأوجدهم ؛ ومن أوجد المخلوقات من عدم قادر على إعادتها ؛ قال : وعادتهم يجيبون بأنّ التعجب إنما يكون مما خفى بسبب ، فما يتعجّب إلا من يخفى عليه السبب ؛ والنبي صلى اللّه عليه وسلم عالم بأنّ ذلك الواقع منهم ، أمر قدّره اللّه ، وأراده منهم ؛ فهو في خاصته لا يتعجّب منهم ، فضلا على أن يكون تعجّبه منهم محققا ؛ بدليل قوله تعالى :
« أَ تَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ رَحْمَتُ اللَّهِ وَبَرَكاتُهُ »
قال أبو حيان : فعجب مبتدأ وخبره قولهم إذا . وردّ بوجهين : الأول أن قولهم في رتبة العلم ، وعجب نكرة . والثاني أن محل الفائدة في عجب ؛ لأنه المجهول ؛ وقولهم : أإذا كنّا ترابا - هو المعلوم . وقولهم :
« لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ »
يحتمل أن يريد بالجديد ما سبقه عدم ، ويحتمل أن يريد به ما لم يسبق بوجود . وهذا هو الأظهر ، لأجل تعنّتهم ، فهم يجعلون الإعادة كأنها خلق آخر لم يسبق بوجود البتّة ، فلذا نفوها . ومذهب أهل السنة أنّ الإعادة ممكنة عقلا واقعة سمعا ، وهل تعاد الأجساد أم لا ؟ مذهب أهل السنة أنها تعاد ، لأنّ الوجود قسمان : إما متحيز أو قائم بالمتحيز ، فالأرواح إن كانت متحيزة فهي أجسام ، وإن لم تكن متحيزة فلا تستقلّ بنفسها ، ولا بدّ لها من أجسام تحلّ فيها ، فلا بدّ من إعادة الأجسام خلافا للحكماء وغيرهم .
( وَيَسْتَعْجِلُونَكَ
« 1 »
بِالسَّيِّئَةِ قَبْلَ الْحَسَنَةِ وَقَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِمُ الْمَثُلاتُ )
: انظر هل المراد أنهم طلبوا الأمرين ، أو طلبوا السيئة فقط ، وهو الظاهر ، لأن
هامش
( 1 ) الرعد : 6