( وَلَوْ تَرى
« 1 »
إِذْ وُقِفُوا عَلَى النَّارِ . . . )
الآية : جواب لو محذوف ليكون أبلغ ؛ لأن المخاطب يترك مع غاية تخيّله . ووقعت
« إِذْ » *
في موضع إذا التي هي لما يستقبل ؛ وجاز ذلك ؛ لأن الأمر المتيقّن وقوعه يعبّر عنه كما يعبّر عن الماضي الوقوع . و
« وُقِفُوا » *
معناه : حبسوا ، ولفظ هذا الفعل متعديا وغير متعد سواء ، تقول : وقفت أنا ، ووقفت غيرى . قال الزهراوى : وقد فرّق بينهما في المصدر ؛ ففي المتعدى وقفت وقفا ، وفي غير المتعدى وقفت وقوفا . ويحتمل أن يكون وقوفهم على النار دخولهم فيها ، ويحتمل إشرافهم عليها ومعاينتها .
فإن قلت : ما فائدة تكرير « 2 » الوقوف .
فالجواب : لأنهم أنكروا النار في القيامة ، وأنكروا جزاء اللّه ونكاله في النار ، فختم بقوله :
«
« 3 »
فَذُوقُوا الْعَذابَ بِما كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ » *
. وهذه استعارة بليغة ، والمعنى باشروه مباشرة الذائق ؛ إذ هي من أشد المباشرات .
( وَقالُوا
« 4 »
: إِنْ هِيَ إِلَّا حَياتُنَا الدُّنْيا وَما نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ )
: هذه الآية ابتداء كلام على تأويل الجمهور ، وإخبار عنهم بهذه المقالة لإنكارهم البعث الأخروى .
فإن قلت : ما فائدة إسقاط قولهم :
« نَمُوتُ
« 5 »
وَنَحْيا » *
في هذه الآية ؟
والجواب : لأنها عند كثير من المفسرين متّصلة بقوله :
« وَلَوْ رُدُّوا
« 6 »
لَعادُوا لِما نُهُوا عَنْهُ وَإِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ . وَقالُوا : إِنْ هِيَ إِلَّا حَياتُنَا الدُّنْيا وَما نَحْنُ
هامش
( 1 ) الأنعام : 27
( 2 ) في آية 27 : ولو ترى إذ وقفوا على النار . . . وفي آية 30 : ولو ترى إذ وقفوا على ربهم . .
( 3 ) الأنعام : 30
( 4 ) الأنعام : 29
( 5 ) في سورة « المؤمنون » :إِنْ هِيَ إِلَّا حَياتُنَا الدُّنْيا نَمُوتُ وَنَحْيا وَما نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ( آية 37 ) .
( 6 ) الأنعام : 28