تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معترك الاقران في اعجاز القرآن — صفحة 154

مساهمون:

ص١٥٤
( فَما لَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ )
« 1 » : أىّ شئ يمتنع الكفار من الإيمان بما رؤيتهم هذه العبر .
( فَبَشِّرْهُمْ
« 2 »
بِعَذابٍ أَلِيمٍ )
: وضع البشارة موضع النذارة تهكّما بهم .
( فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ )
« 3 » : إن كانت هذه الآية في أصحاب الأخدود فالفتنة هنا بمعنى الإحراق ، وإن كانت في كفّار قريش فالفتنة بمعنى الفتنة والتعذيب . وهذا أظهر ، لقوله « 3 » :
« ثُمَّ لَمْ يَتُوبُوا »
؛ لأن أصحاب الأخدود لم يتوبوا ، بل ماتوا على كفرهم . وأما قريش فمنهم من أسلم وتاب . وفي الآية دليل على أن الكافر إذا أسلم يغفر له ما فعل في حال كفره ، للحديث : الإسلام يجبّ ما قبله . واختلف هل يكتب له ما فعل من الخير ؟ الصحيح أنه يكتب له ؛ للحديث : أسلمت على ما أسلفت من الخير ، وقد ألّف بعضهم فيه تأليفا مفيدا .
(
« 5 »
فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسانُ مِمَّ خُلِقَ )
: حذف ألف ما لأنها استفهامية ، وجوابها :
« خُلِقَ مِنْ ماءٍ دافِقٍ »
« 6 » ، واستفهم هنا عن ابتداء الخلقة ليعلم الإنسان من هو ، ومن أي شئ خلق ، كي لا يتكبر ، وكيف يتكبر من خلق من ماء نجس غمس في دم نجس ، ولذلك قال بعضهم : ما يصنع بالكبر من خلق من نطفة مذرة « 7 » وآخره جيفة قذرة ، وهو فيما بينها حامل عذرة !
( فَما لَهُ مِنْ قُوَّةٍ وَلا ناصِرٍ )
« 8 » : قد قدمنا أنّ الضمير للإنسان ، وفيها التنبيه له على الرجوع إلى خالقه وناصره ، ولا يلتفت إلى غيره من والد وزوج وأخ وولد ؛ إذ كلّهم ينقطعون عنه ، ولا يحد إلا مولاه لذي ينصره حيّا وميتا ،
هامش
( 1 ) الانشقاق : 20 ( 2 ) الانشقاق : 24 ( 3 ) البروج 10 ( 5 ) الطارق 5 ( 6 ) الطارق 6 ( 7 ) المذرة : القذرة ( القاموس ) . ( 8 ) الطارق : 10