فالجواب لما جعلن مجيبات ومخاطبات ووصفن بالطوع والكره قال :
طائعين في موضع طائعات ، نحو قوله : ساجدين - تغليبا .
فإن قلت : لم ذكر الأرض مع السماء وانتظمهما في الأمر بالإتيان ، والأرض مخلوقة قبل السماء بيومين ؟
فالجواب قد خلق جرم الأرض أولا غير مدحوّة « 1 » كما قدمنا ، فالمعنى ائتيا على ما ينبغي أن تأنيا عليه من الشكل والوصف ، ائتى يا أرض مدحوة قرارا ومهادا لأهلك ، وائتى يا سماء مقبية سقفا لهم ، ومعنى الإتيان الحصول والوقوع ، وتنصره قراءة من قرأ واتتا من المواتاة ، وهي الموافقة ، أي لتوات كلّ واحدة أختها ولتوافقها ، قالتا : وافقنا وساعدنا .
( فَتَنَّا سُلَيْمانَ )
« 2 » : قد قدمنا أنه لما نظر إلى ملكه ، واستعظمه ، ابتلاه بأن ألقى على كرسيه جسدا ، فقيل ولده الذي مات . وقيل : الصنم الذي اتخذته بنت ملك الروم التي أسرها سليمان ثم تزوجها ، وهذه عادته سبحانه مع أنبيائه وأحبابه ؛ ولذلك أمر حبيبه بألّا يلتفت إلى غيره غيرة منه عليه ، ولما لم يلتفت إلى غيره قرّبه منه ، فكان كقاب قوسين أو أدنى .
( فَوَيْلٌ لِلْقاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ )
« 3 » : [ 238 ا ] الويل : واد في جهنم تستعيذ منه كلّ يوم سبعين مرة ، وقد ذكره اللّه لثمانية عشر صنفا :
اليهود « 4 » :
« فَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ »
.
«
« 5 »
وَيْلٌ لِكُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ »
. و
«
« 6 »
وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ »
. و
«
« 7 »
وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ . . . »
هامش
( 1 ) مدحوة : مبسوطة
( 2 ) ص : 34
( 3 ) الزمر : 22
( 4 ) البقرة : 79
( 5 ) الجاثية : 7
( 6 ) المرسلات : 15
( 7 ) المطففين : 1