تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معترك الاقران في اعجاز القرآن — صفحة 115

مساهمون:

ص١١٥
( فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ )
« 1 » ؛ أي في حق اللّه . وقيل في أمره ؛ وأصله من الجنب ، بمعنى الجانب ، ثم استعير لهذا المعنى . ومعناه اتقوا يوما تقول فيه كلّ نفس : يا حسرتي على ما فرطت في جنب اللّه وإن كنت لمن الساخرين ؛ ندامة على استهزائه بأمر اللّه تعالى . فإن قلت : لم نكرت النفس « 2 » ؟ فالجواب أن المراد بها بعض الأنفس ، وهي نفس الكافر ؛ ويجوز أن يراد نفس « 3 » متميّزة من الأنفس إمّا بلجاج في الكفر شديد أو بعذاب عظيم ؛ ويجوز أن تكون للتكثير ؛ قال قتادة : لم يكفه أن ضيّع طاعة اللّه حتى سخر من امتثالها . وروى أنه كان في بني إسرائيل عالم ترك علمه وفسق - أتاه إبليس ، فقال له : تمتّع من الدنيا ثم تب . فأطاعه ، وكان له مال ، فأنفقه في الفجور ، فأتاه ملك الموت في ألذّ ما كان ؛ فقال : يا حسرتي على ما فرّطت في جنب اللّه ؛ ذهب عمرى في طاعة الشيطان ، وأسخطت الملك الدّيان ، فندم حين لم ينفعه الندم ، فأنزل اللّه خبره في القرآن . فليتأمل العاقل هذا الوعيد الهائل ، فإنّا للّه وإنا إليه راجعون ، على طمس قلوبنا ، وغفلتنا عما يراد بنا . صدق اللّه العظيم في قوله في بعض كتبه : " يا علماء السوء ، قد وعظتكم وأنذرتكم ، ومن فعل القبيح حذّرتكم ، وكثير من الآيات أريتكم فلم تنتفعوا بالمواعظ والآيات ، وما تغنى الآيات والنذر عن قوم لا يؤمنون ، تطيعون أنفسكم فيما [ 237 ب ] تشتهون وهي تعصيكم فيما تأمرون ،
هامش
( 1 ) الزمر : 56 ( 2 ) في الآية نفسها : أن تقول نفس يا حسرتي على ما . . . ( 3 ) والكفاف : 2 - 302
معترك الاقران في اعجاز القرآن — صفحة 115 | جلال الدين السيوطي / علي محمد البجاوي / علي محمد البجاوي