تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معترك الاقران في اعجاز القرآن — صفحة 111

مساهمون:

ص١١١
إني أتوب من جميع ما عصيت اللّه به ، فإياك والمخالفة ، فذلّله اللّه له ، وصار كأحسن ما كان ، كلّ ذلك من طاعة اللّه ، وعدم المخالفة . ولما فدى اللّه إسماعيل من الذبح دعا بدعوات منها : اللهم اغفر لكل من وحّدك ، ومن أصابته محنة - فتذكّر محنتى - ففرّج عنه . وقال : يا رب ، حاجتي إليك أن تغفر لكل مؤمن ومؤمنة يذكرك فإني أسألك كما بردت النار على خليلك إبراهيم ، وأنجيتنى من الذبح ، كذلك خلّص المؤمنين من النار . فانظر ما أعظم حرمتك عند ربك يا مؤمن ؛ الملائكة والأنبياء وجميع المخلوقات يستغفرون لك ، ورسولك صلى اللّه عليه وسلم يشفع فيك ؛ أفتراه يعذّبك بعد هذه الفضائل ؟ بل يفديك من النار بيهودي أو نصراني كما فدّى إسماعيل بالكبش الذي تقرّب به هابيل وربّاه في الجنة لإسماعيل . فإن قلت : لم وصف الفداء بالعظمة ؟ فالجواب : لكيلا يدخل في حدّ محدود ؛ إذ لو كان محدودا لوجب الافتداء به ؛ وكذلك سائر المسلمين . وكان فيه مشقة . وقيل : لأنه من عند اللّه . وانظر كيف وصفه بالعظمة ، مع أنه وصف نفسه وكتابه والأجر بالعظيم ، والفوز العظيم ، والعذاب العظيم ، والظلم شرك عظيم ، والبهتان ، وكيد النساء عظيم ، وزلزلة الساعة شئ عظيم ، والعرش العظيم ؛ وقال : " أن تميلوا ميلا عظيما " . فقد افترى إثما عظيما ، وتحسبونه هيّنا وهو عند اللّه عظيم . وقيل : إن اللّه أمر إبراهيم بتعليق قرن الفداء على الكعبة إشارة له أن علّق قلبك بعرشى ، ولا تلتفت لسوائى ؛ لأنى ربّ الكل . وأنت يا محمدىّ إذا علقت قلبك بربك ، وأخفيت ما بينك وبينه ،