تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معترك الاقران في اعجاز القرآن — صفحة 110

مساهمون:

ص١١٠
في وقت وفاته ، وطلب منه هو الخليفة بعده عليهم ، فأجاب اللّه دعاءه ، وأراه سؤاله فيهم : إسماعيل استسلم لقضاء ربّه ، ومن عادة الصبيان الجزع من الألم ، ومن طبع الحديد القطع ، فلما صبر وغيّر عادته لأجل اللّه غيّر طبع الحديد لأجله ، ولم يقطع ، كذلك حال المؤمن مع اللّه ، إذا صبر واستسلم للقضاء غيّر اللّه طبع العوائد عليه وأثابه الحسنى . وقيل : إنه لما صرع للذّبح كشف اللّه له عن الجنة حتى يسهل عليه [ 236 ب ] اللقاء مع ربه ، وكذلك المؤمن في حالة الموت يكشف اللّه له على ما أعدّ له من النعيم ، فيسهل عليه خروج روحه . قال صلى اللّه عليه وسلم : لا يدخل أحد الجنة إلا رأى مقعده من النار لو أساء ليزداد شكرا ، " ولا يدخل أحد النار إلا رأى مقعده من الجنة لو أحسن ليكون عليه حسرة " . قيل : لما أوتى إبراهيم بالكبش يداه مشدودتان إلى قرنه ، لأن إسماعيل قال له : اطلق لي رجلا واحدة لتعلم الملائكة أنى فعلت ذلك عن رضا منى وطيب نفسي ، وأنى لم أجزع ، فأوتى بالكبش كذلك . وأنت يا محمدي لو وافقت ربك فيما أمرك به لرأيت العجائب من لطفه في موافقة جميع المخلوقات لك ، لكنّك خالفت فاختلفت عليك الأمور ، ولذلك قال بعضهم : إني لأعلم حالي مع ربى حتى في غلامي ودابّتى . ومرّ ابن المبارك بفرس يباع بأبخس ثمن ، فقال : ما بال هذا ؟ فقيل له : به عيوب كثيرة ، من حرن « 1 » وركض ، وذعارة « 2 » ، فاشتراه وقال في أذنه :
هامش
( 1 ) الفعل كنصر وكرم . والدابة الحرون : التي إذا اشتد جريها وقفت . ( 2 ) من الذعر ، وهو الخوف ، ومنه المذعورة : الناقة المجنونة .