عبد المطلب لما حفر بئر زمزم أن يذبح أحد أولاده ، فخرج السهم على عبد اللّه ، فمنعه أخواله وقالوا له : افد ابنك بمائة من الإبل ، ففداه بها ، ونحرها عن آخرها ، تقرّبا إلى اللّه ؛ فأخذ منها الناس ما يحتاجون والطير والسباع . قال علماء الإسلام ، ومن جرّى « 1 » هذه الواقعة كانت دية الإبل عدد وصفه ، كما كان الكبش الذي فدى اللّه به إسماعيل مثالا لما وقعت به مشروعية الأضحية .
وروى أن إسماعيل أول من خطّ بالقلم . ورأيت في بعض التقاييد أن أول من خطّ بالقلم من العرب هود عليه السلام وأن « 2 » . . . كان يكتب به ، فرأى في منامه من نهاه عن كتبه في الأحجار ، وأنه إنما خص اللّه به نبيئا يبعث في آخر الزمان ، فينزل عليه كتابا يقرأ ويخطّ بهذا الخط العربي .
وعن الأصمعي قال : سألت عمرو بن العلاء عن الذبيح ؛ فقال : يا أصمعى ، أين عزب « 3 » عنك عقلك ؟ ومتى كان إسحاق بمكة ؟ وإنما كان بها إسماعيل ، وهو الذي بنى البيت مع أبيه .
وذكر الطبري ، عن ابن عباس ، قال : الذبيح إسماعيل ؛ وتزعم اليهود أنه إسحاق ، وكذبوا . وسأل عمر بن عبد العزيز يهوديّا كان أسلم وحسن إسلامه ، قال : الذبيح إسماعيل [ 236 ا ] واليهود يعلمون ذلك ، ولكنهم يحسدونكم معشر العرب أن تكون هذه الفضيلة في أبيكم .
وفي رياض النفوس أن أسد بن الفرات قال : كنت بالعراق زمن قراءتي على محمد بن الحسن ، فقلت له : اختلف الناس في الذّبيح ؛ من هو ؟ وعندي أنه إسماعيل . قال : لم ؟ قال : لأن اللّه يقول « 4 » :
« فَبَشَّرْناها بِإِسْحاقَ وَمِنْ وَراءِ
هامش
( 1 ) من جراك ومن جرائك : من أجلك .
( 2 ) بياض في الأصول نحو كلمتين .
( 3 ) عزب : غاب وبعد .
( 4 ) هود : 71