تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معترك الاقران في اعجاز القرآن — صفحة 654

مساهمون:

ص٦٥٤
وفي بعض الأوقات ، وكان جزّها مما يحتاج إليه في بعض الأوقات ، لم يجعلها كسائر الأعضاء في تألم الإنسان بقطعها . فانظر إلى دقائق هذا الصنع الجليل ، وحسن المعاني من ربّ جميل لجميع الحيوان ؛ وخص هذا الآدمي بخصائص وحكم يعجز ذكرها . وقد أشرنا إلى بعضها ؛ وقد ذكر أهل علم التشريح تفصيلها . وبالجملة فهذا الآدمىّ هو العالم الأكبر ، وجميع المخلوقات هو العالم الأصغر . وكيف لا وقد جمع اللّه فيه ما تفرق في كلّ الأشياء ؛ فإن كان للسماء علوّ فللآدمىّ القامة . وإن كان في الفلك شمس وقمر فللآدمى العينان . وإن كان له نجوم فللآدمى الأسنان . وإن كان للفلك الدوران فللآدمى السير . وإن كان للسماء القطر فلعين الآدمي الدمعة . وإن كان للبرق لمعة فللآدمى اللمحة . وإن كان للأرض الزلزلة فلنفس الآدمي الرّعدة . وإن كان للأرض القرار فللآدمى السكون والوقار . وإن كان في الأرض الأنهار فللآدمى العروق . وإن كان للأرض النبات والأشجار فلنفس الآدمي الشعور . وإن كان في السماء العرش فهمّة المؤمن أعلى وأعظم ؛ وهي متعلقة بالمولى . وإن كان في السماء الجنّة فللمؤمن القلب ؛ وهو أزين منها ؛ لأن الجنة محل الشهوة ، والقلب محل المعرفة ؛ وخازن الجنّة رضوان وخازن قلب المؤمن الرحمن . إنّ اللّه لا ينظر إلى صوركم ، ولكن ينظر إلى قلوبكم ، وفي رواية : القلب بين إصبعين من أصابع الرحمن يقلّبه كيف يشاء . اللهم يا مقلّب القلوب [ 212 ا ] ثبّت قلوبنا على طاعتك ، وأعنها على عبادتك ، وهب لها أرواحا تقودها إلى مشاهدتك ؛ فإنك قلت :
«
« 1 »
وَالسَّابِقُونَ
هامش
( 1 ) الواقعة : 10 ، 11
معترك الاقران في اعجاز القرآن — صفحة 654 | جلال الدين السيوطي / علي محمد البجاوي / علي محمد البجاوي