وقيل في آخره . وهذا أرجح ؛ لأنّ آخر الليل أفضله ، ولأنه أعقبه بقوله : والصبح إذا تنفّس ؛ أي استطار واتسع ضوؤه .
( عدلك « 1 » ) ، بتشديد الدال : قوّم خلقك ، وبالتخفيف : صرفك إلى ما يشاء من الصورة في الحسن والقبح ، والطول والقصر ، والذكورة والأنوثة ، وغير ذلك ، من اختلاف الصور .
وبالجملة فابن آدم من أكرم المخلوقات في تعديل صورهم في أيديهم ، والمشي على أرجلهم ، وانتصاب قامتهم ، وتركيب أجسادهم ، والعلم والعقل ، والأكل باليمين ، وستر العورة ، واللباس ؛ والرجال باللّحى ، والنساء بالذوائب .
فتأمّل يا ابن آدم في هذه الكرامات التي أكرمك بها ، وأضافك بالكرامة إليه ، في قوله « 2 » :
« ما غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ »
. وإلى رسوله في قوله :
« إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ » *
. وإلى كلامه في قوله :
« إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ »
. وإلى مدخل رحمته « 3 » :
« وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلًا كَرِيماً »
. وإلى تفصيل أعضائك من عظم ولحم ، ومخ وعصب ، وعروق ودم ، وجلد وظفر وشعر ؛ كل واحد منها لحكمة ، لولاها لم يكن الجسد بحسب العادة ؛ فالعظام منها هي عمود الجسد ، فضمّ بعضها إلى بعض بمفاصل وأقفال من العضلات والعصب - ربطت بها ، ولم يجعلها عظما واحدا ؛ لأنك ترجع مثل الحجر ، ومثل الخشبة ؛ لا تتحرك ، ولا تجلس ولا تقوم ، ولا تركع ولا تسجد لخالقك ، وجعل العصب على مقدار مخصوص ، ولو كان أقواها هو لم تصحّ عادة حركة الجسم ؛ ولا تصرّفه في منافعه ؛ ثم خلق اللّه تعالى المخّ في العظام في غاية الرطوبة ، ليرطب يبس العظام وشدّتها ، ولتقوى العظام برطوبته ؛ ولولا ذلك لضعفت قوّتها ، وانخرم نظام الجسم لضعفها بحسب مجرى
هامش
( 1 ) الانفطار : 7
( 2 ) الانفطار : 6
( 3 ) النساء : 31