السَّابِقُونَ . أُولئِكَ الْمُقَرَّبُونَ »
.
«
« 1 »
فَأَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ ما أَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ »
.
وأعذنا من أرواح أصحاب المشأمة .
قال بعضهم : للمؤمنين أربعة أرواح : روح الإيمان ، وبها عبدوا اللّه ووحّدوه . وروح القوة ، وبها جاهدوا أعداء اللّه . وروح الشهوة ، وبها أصابوا لذة المطعم والمشرب والتمتّع . وروح الحياة ، وبها تحركوا إلى الطلبات .
وأما أصحاب المشأمة فبروح الحياة استعانوا على طول الأمل ، وبروح القوة على المعصية ، وبروح الشهوة على أخذ الحرام والشبهة ؛ فلذلك شبههم بالأنعام فقال « 2 » :
« إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعامِ »
.
وقال آخر : إن كان في العالم سبع سماوات فللآدمىّ سبعة أعضاء ، وأمر أن يسجد عليها : اليدين ، والرجلين . والركبتين ، والوجه . وإن كان في العالم الحيوان فللآدمى القمل والبراغيث والصئبان وإن كان للعالم شمس فللآدمى المعرفة أنور منها والعلم . وفي العالم النجوم وفي الآدمي العلوم . وفي العالم الطيور وفي الآدمي الخواطر . وفي العالم جبال وفي الآدمي العظام . وفي العالم أربع مياه : عذب ، ومنتن ، ومرّ ، ومالح . وفي الآدمي العذب في فمه ، والمرّ في أذنيه ، والمالح في عينيه ، والمنتن في أنفه .
فتفكّر يا بن آدم كيف خلقك وصوّرك على سبعة أعضاء ، وسبعين مفصلا ، ومائة وثمانية وأربعين عظما ، وثلاثمائة وستين عرقا ، ومائة ألف وأربعة وعشرين ألف شعرة ، حياتها بروح واحدة . وجميع الأجناس المختلفون خالقهم العزيز الجبّار .
هامش
( 1 ) الواقعة : 8
( 2 ) الفرقان : 44