وهو الممدوح من الرجال والفرش . وتزعم العرب أنه بلد الجان ، فإذا أعجبها شئ نسبته إليه . والمعنى أن اللّه وصف طنافس أهل الجنة وزرابيهم ونسبها إلى عبقر . وفي الحديث في نزع عمر « 1 » : فلم أر عبقريا يفرى فريّه .
( عَتَتْ عَنْ أَمْرِ رَبِّها
« 2 »
)
؛ أي تكبّروا وتجبّروا . والضمير يعود على القرية ، والمراد أهلها ؛ وكذلك « 2 » :
« فَحاسَبْناها حِساباً شَدِيداً وَعَذَّبْناها عَذاباً نُكْراً »
.
وهذا كلّه في الدنيا ؛ لأنه قال بعده « 4 » :
« أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ عَذاباً شَدِيداً »
.
ولأن قوله : فحاسبناها وعذّبناها - بلفظ الماضي ، فهو حقيقة فيما وقع ، مجاز فيما لم يقع . ومعنى حاسبناها ؛ أي وأخذناهم بجميع ذنوبهم ولم يغتفر لهم شئ من صغائرها ، والعذاب هو عقابهم في الدنيا . والنّكر هو الشديد الذي لم يعهد مثله .
فاشكر اللّه يا محمدىّ على أنّ عقوبتك إنما هي في الدنيا إذا لم تتب من الذنب ولم تستغفر - بالآلام والأمراض والأسقام ، ولا يجمع عليك عقوبتين ، وإن استغفرت فتكتب لك حسنات .
( عَلا فِي الْأَرْضِ
« 5 »
)
يعلو : تكبّر ؛ ومنه « 6 » :
« قَوْماً عالِينَ »
. والعلىّ اسم اللّه ، والمتعالى والأعلى من العلاء ؛ بمعنى الجلال والعظمة . وقيل بمعنى التنزيه عما لا يليق به .
( عزب ) الشيء : غاب . ومنه « 7 » :
« وَما يَعْزُبُ عَنْ رَبِّكَ »
؛ أي لا يخفى عنه .
هامش
( 1 ) اللسان - عبقر .
( 2 ) الطلاق : 8
( 4 ) الطلاق : 10
( 5 ) القصص : 4
( 6 ) المؤمنون : 46
( 7 ) يونس : 61