تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معترك الاقران في اعجاز القرآن — صفحة 646

مساهمون:

ص٦٤٦
أو بعض يوم ، لاستقصار المدة ، ولما هم فيه من العذاب بحيث لا يعدّون شيئا ، فيقال لهم « 1 » : اسأل العادّين . ويعنون به من يقدر أن يعدّ ، وهو من عوفي مما ابتلوا به ؛ ويعنون الملائكة .
( عَبَثاً
« 2 »
)
؛ أي باطلا . والمعنى إقامة حجة على الحشر للثواب والعقاب .
( عَذابَها كانَ غَراماً
« 3 »
)
؛ أي هلاكا وخسرانا . وقيل ملازما . ويحتمل أن يكون هذا من كلام أهل النار ، أو من كلام اللّه عز وجل .
( عَبَّدْتَ بَنِي إِسْرائِيلَ
« 4 »
)
؛ أي ذلّلتهم واتخذتهم عبيدا . ومعنى هذا الكلام أنك عددت نعمة علىّ تعبيد بني إسرائيل ، وليست في الحقيقة بنعمة ؛ إنما هي نقمة ؛ لأنك كنت تذبح أبناءهم ؛ فلذلك وصلت إنا إليك فربّيتنى ؛ فالإشارة بقوله « 5 » :
« تِلْكَ »
إلى التربية ، وأن عبّدت في موضع رفع عطف بيان على
« تِلْكَ »
، أو في موضع نصب ، على أنه مفعول من أجله . وقيل معنى الكلام تربيتك نعمة علىّ ؛ لأنك عبّدت بني إسرائيل ، وتركتني ؛ ففي المعنى الأول إنكار لنعمته ، وفي الثاني اعتراف بها .
( عَوْراتٍ لَكُمْ
« 6 »
)
: معنى العورة الانكشاف فيما يكره كشفه ؛ ولذلك قيل عورة الإنسان ؛ وهي ما بين السرة إلى الركبة ؛ وضمير خطاب الجمع يعود على جواز الانكشاف في غير هذه الأوقات الثلاثة ؛ وهي قبل الصبح ، وحين القائلة وسط النهار ، وبعد صلاة العشاء الآخرة . وقد قدمنا في حرف الثاء أنّ هذه الآية محكمة ، وقول المستأذن للنبي صلّى اللّه
هامش
( 1 ) المؤمنون : 113 : قالوا لبثنا يوما أو بعض يوم فسئل العادين . ( 2 ) المؤمنون : 115 ( 3 ) الفرقان : 65 ( 4 ) الشعراء : 22 ( 5 ) في الآية نفسها :وَتِلْكَ نِعْمَةٌ تَمُنُّها عَلَيَّ أَنْ عَبَّدْتَ بَنِي إِسْرائِيلَ. ( 6 ) النور : 58
معترك الاقران في اعجاز القرآن — صفحة 646 | جلال الدين السيوطي / علي محمد البجاوي / علي محمد البجاوي