فالجواب ما قاله بعض : ألّا ينظر إلى ما دونه ، كما قال الأصمعي : كنت مارّا في البادية ، فاستقبلتنى جارية كأنها علم أو فلقة قمر ، فنظرت إليها فقالت :
لم نظرت إلىّ ؟ قلت : كلّى بكلك مشغول . فقالت : إن كان كما قلت فكلّى لكلك مبذول ، ولكن وراءك أحسن منى ، فنظرت إلى خلفي فلطمتنى لطمة كادت تذهب بصرى ، فقلت : ما هذا ؟ قالت : ظننت أنك عارف ، فلما نظرت إلىّ رأيتك عاشقا ، والآن لست بعارف ولا عاشق ؛ ثم ولّت عنى وهي تقول :
حبّك في القفار شدّدنى * ثمرات من الحبّ أوّاه
خوف القطيعة أزعجنى * فآه من الخوف ثم آه
وفي بعض الكتب : كذب من ادّعى محبّتى ثم يجد لذة الطعام والشراب .
كذب من ادّعى محبّتى فإذا جنّه الليل نام عنى . كذب من ادّعى محبتي ثم خطر بباله غيرى . وأعطاك اللّه المال ، وطلب منك القرض والصدقة ، وطلب من نفسك العبادة والمعونة لخلقه ؛ قال تعالى « 1 » :
« وَتَعاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوى »
.
( الْمُصَّدِّقِينَ وَالْمُصَّدِّقاتِ
« 2 »
)
: بتشديد الصاد ، من الصدقة ؛ وأصله المتصدقين ؛ وكذلك قرأ أبىّ بن كعب . وقرئ بالتخفيف من التصديق ؛ أي صدّقوا الرسول عليه الصلاة والسلام .
( مُهْتَدٍ
« 3 »
)
: من الاهتداء الذي هو ضد الضلال .
( متكبر « 4 » ) : من أسماء اللّه ، وهو الذي له التكبّر حقا ، والمتكبر
هامش
( 1 ) المائدة : 2
( 2 ) الحديد : 18
( 3 ) الحديد : 26
( 4 ) الحشر : 23