( ثُبُوراً )
« 1 » : أي هلاكا . ومعنى دعائهم ثبورا لأنهم يقولون يا ثبوراه ، كقول القائل يا حسرتي ، يا أسفى ، فيقال لهم :
« لا تَدْعُوا الْيَوْمَ ثُبُوراً
و
ادْعُوا ثُبُوراً كَثِيراً »
.
( ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ )
« 2 » : أي جماعة من هذه الأمة وجماعة من آخرها .
وقد قال صلّى اللّه عليه وسلم : الفرقتان من أمّتى . وفي ذلك ردّ على من قال :
إنهما من غير هذه الأمة .
وتأمل كيف جعل أصحاب اليمين ثلّة من الأولين وثلّة من الآخرين ، بخلاف السابقين ، فإنهم قليل في الآخرين ، وذلك لأن السابقين في أول هذه الأمة أكثر منهم في آخرها لفضيلة السلف الصالح . وأما أصحاب اليمين فكثير في أولها وآخرها [ 111 ب ] .
( ثُوِّبَ الْكُفَّارُ )
« 3 » : يقال ثوّبه وأثابه . وأصله إيصال النفع إلى المكلف على طريق الجزاء . قال تعالى « 4 » :
« مَثُوبَةً عِنْدَ اللَّهِ مَنْ لَعَنَهُ اللَّهُ »
.
وأما المثيب فهو من فعل الثّواب . وأما المثاب فهو من فعل الثواب به .
وهذه الجملة يحتمل أن تكون متصلة بما قبلها في موضع معمول ينظرون فتوصل مع ما قبلها ، أو تكون توقيفا فيوقف قبلها ، ويكون معمول ينظرون محذوفا .
( ثِيابَكَ فَطَهِّرْ )
« 5 » : فيه ثلاثة أقوال : أحدها أنه حقيقة في التطهير للثياب من النجاسة . واختلف على هذا هل يحمل على الوجوب ، فتكون إزالة النجاسة واجبة ، أو على الندب فتكون سعة ؟ والآخر أنه يراد به الطهارة من الذنوب والعيوب ، فالثياب على هذا مجاز . الثالث أن معناه لا تلبس من مكسب خبيث .
هامش
( 1 ) الانشقاق : 11
( 2 ) الواقعة : 13
( 3 ) المطففين : 36
( 4 ) المائدة : 60
( 5 ) المدثر : 4