( التِّينِ وَالزَّيْتُونِ )
« 1 » : جبلان بالشام ينبتان التّين والزيتون ، يقال لهما طور تينا وطور زيتا بالسريانية ، وهما اللذان كان فيهما مولد عيسى أو مسكنه ، فكأنه قال : ومنابت التين والزيتون ؛ وهذا أظهر الأقوال ؛ لأن اللّه ذكر بعد هذا الطّور الذي كلم عليه موسى ، والبلد الذي بعث منه محمدا صلّى اللّه عليه وسلم ، فتكون الآية نظير ما في التوراة ؛ أن اللّه جاء من طور سينا وطلع من ساعير « 2 » ، وهو موضع عيسى ، وظهر من جبال فاران ، وهي مكة ؛ وأقسم اللّه بهذه المواضع التي ذكر في التوراة [ 111 ا ] لشرفها بالأنبياء المذكورين .
وقيل : إنه التين الذي يؤكل والزيتون الذي يعصر ، أقسم اللّه بهما لفضيلتهما على سائر الفواكه .
وروى أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أكل مع أصحابه تينا ، فقال :
« لو قلت إن فاكهة نزلت من الجنة قلت هذه » ؛ لأن فاكهة الجنة بلا عجم « 3 » ، فكلوه فإنه يقطع البواسير ، وينفع من النقرس .
وقال صلّى اللّه عليه وسلم : « نعم السّواك الزيتون من الشجرة المباركة ، هي سواكى وسواك الأنبياء من قبلي » .
( التاء حرف جبر ) معناه حرف القسم يختص بالتعجّب ، وباسم اللّه تعالى .
قال « 4 » في الكشاف في قوله تعالى « 5 » :
« تَاللَّهِ لَأَكِيدَنَّ أَصْنامَكُمْ »
: الباء أصل أحرف القسم ، والواو بدل منها ، والتاء بدل من الواو ، وفيها زيادة معنى التعجّب ، كأنه تعجب من تسهل الكيد على يديه وتأتّيه مع عتوّ نمرود وقهره .
هامش
( 1 ) التين : 1
( 2 ) وياقوت .
( 3 ) العجم - بالتحريك وكغراب : نوى كل شئ ( القاموس ) .
( 4 ) الكشاف : 2 - 48
( 5 ) الأنبياء : 57