( مُخْرِجُ الْمَيِّتِ مِنَ الْحَيِّ
« 1 »
)
: معطوف على
«
« 1 »
فالِقُ »
. وفيه إشارة إلى إخراج الحب اليابس من النبات والشجر . وقال ابن عباس وغيره : بل ذلك كله إشارة إلى إخراج الإنسان الحي من النطفة الميتة ، وإخراج النطفة الميتة من الإنسان الحي ، وكذلك سائر الحيوان .
فإن قلت : ما وجه إتيان هذه الآية بلفظ الاسم ، بخلاف آل عمران والروم ؟
فالجواب لأنّ بناءها على آية بنيت على اسم الفاعل ، وإن كان خبرا ، وهو قوله تعالى « 1 » :
« إِنَّ اللَّهَ فالِقُ الْحَبِّ وَالنَّوى »
؛ ثم أعقب ذلك بقوله « 4 » :
فالق الإصباح وجاعل « 5 » الليل سكنا ؛ فلما اكتنفت الآية اسما فاعلين جئ فيها باسم الفاعل ؛ ليناسب ذلك ، فعطف :
« وَمُخْرِجُ »
على
« فالِقُ »
، إذ هو معطوف على ما عطف عليه ؛ فهو معطوف عليه ، ثم جئ بعد باسم فاعل ، وهو قوله :
فالق الإصباح ؛ فتناسب هذا ، ولم يقع في غيرها من السور مثل هذا ؛ فلذلك لم يعدل إلى اسم الفاعل . واللّه أعلم .
فإن قلت : فما بال قوله : يخرج الحي من الميت في هذا [ 184 ب ] الموضع ورد بالفعل وقد اكتنفه قوله : فالق الحب والنوى . ومخرج الميت من الحي ؛ وهما اسما فاعلين ؟
والجواب عن ذلك ما قاله الزمخشري « 6 » : لأنّ فلق الحب والنّوى بالنبات والشجر الناميين « 7 » من جنس إخراج الحي من الميت ، لأن الناس في حكم
هامش
( 1 ) الانعام : 95
( 4 ) الانعام : 96
( 5 ) الآية : وجعل الليل سكنا .
وما ذكره قراءة كما في الكشاف .
( 6 ) الكشاف : 1 - 302
( 7 ) والكشاف .