تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معترك الاقران في اعجاز القرآن — صفحة 329

مساهمون:

ص٣٢٩
عبدا . ويحتمل أن تكون موصولة ، وهذه الآية مثل للّه تعالى وللأصنام ؛ فالأصنام كالعبد [ 157 ا ] المملوك الذي لا يقدر على شئ ؛ واللّه تعالى له الملك وبيده الرزق ، ويتصرف فيه كيف يشاء ، فكيف يسوّى بينه وبين الأصنام . وإنما قال لا يقدر على شئ ؛ لأن بعض العبيد يقدرون على بعض الأمور ، كالمكاتب والمأذون له .
( مَثَلًا رَجُلَيْنِ أَحَدُهُما أَبْكَمُ
« 1 »
)
: هذه الآية كالتي قبلها في ضرب المثل ؛ لبطلان مذاهب المشركين وإثبات التوحيد . وقيل : إن الرجل الأبكم هو أبو جهل ، والذي يأمر بالعدل عمّار بن ياسر . والأظهر عدم التعيين .
( ما أَمْرُ السَّاعَةِ إِلَّا كَلَمْحِ الْبَصَرِ أَوْ هُوَ أَقْرَبُ
« 2 »
)
: بيان لقدرة اللّه تعالى على إقامتها ، وأن ذلك يسير عليه ؛ كقوله تعالى « 3 » :
« ما خَلْقُكُمْ وَلا بَعْثُكُمْ إِلَّا كَنَفْسٍ واحِدَةٍ »
. وإنما أجرى اللّه الأطوار ، وخلق السماوات والأرض في ستة أيام للاعتبار ، وأن عادته التدرج في الأمور .
( مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمانِهِ . . .
« 4 »
)
: الآية : من شرطية في موضع رفع بالابتداء ، وكذلك
« مَنْ »
في قوله « 4 » :
« مَنْ شَرَحَ »
؛ لأنه تخصيص من الأولى . وقوله : فعليهم غضب - جواب عن الأولى والثانية ؛ لأنهما بمعنى واحد ، أو يكون جوابا للثانية ، وجواب الأولى محذوف يدل عليه جواب الثانية .
هامش
( 1 ) النحل : 76 ( 2 ) النحل : 77 ( 3 ) لقمان : 28 ( 4 ) النحل : 106
معترك الاقران في اعجاز القرآن — صفحة 329 | جلال الدين السيوطي / علي محمد البجاوي / علي محمد البجاوي