تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معترك الاقران في اعجاز القرآن — صفحة 327

مساهمون:

ص٣٢٧
هدى ورحمة « 1 » معطوفين على لتبيّن ؛ ومحلّه عنده النصب ، فكيف يمنع كونه مفعولا من أجله في اللفظ ، ويجعله كذلك في المعنى ؟ وأجاب بعضهم بأنه إنما منع نصبه فقط ، ولا يلزم أنه لا يصحّ في المعنى إلا ما جاز النطق به . وابن خروف لم يشترط في المفعول من أجله أن يكون مفعولا لفاعل الفعل المعلل .
( مِمَّا فِي بُطُونِهِ مِنْ بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ
« 2 »
)
: قال أبو حيان : حال من ضمير نسقيكم « 3 » ؛ أي خارجا من بين فرث ودم . وقيل متعلق بنسقيكم المقدر ؛ إذ لا يتعلق مجروران بفعل واحد . وجوّز هنا لاختلاف معناهما ؛ لأن من الأولى للتبعيض ، والثانية لابتداء الغاية . قال الزمخشري « 4 » : إذا استقر العلف في كرش البهيمة طبخته ، فكان أسفله فرثا ، وأوسطه لبنا ، وأعلاه دما ؛ والكبد مسلطة على ذلك « 5 » تقسمه ، فيجرى الدم في العروق ، واللبن في الضروع ، ويبقى الفرث في الكرش . وردّه ابن الخطيب بأنا ما رأينا قط في كرش البهيمة المذبوحة لبنا ولا دما . وأجاب بعضهم عنه بأن حالة الحياة لها زيادة ، ألا ترى أن الميت إذا قطع منه لم يخرج منه دم بوجه ، بخلاف الحىّ ؛ ولذلك كان الفلاسفة يشقّون جوف الإنسان وهو حىّ لينظروا ما يتحرك في بطنه . والصحيح أن الغذاء يطبخه الكرش ، فيخرج منه أولا الأجزاء الكثيفة ، وهي الفرث ، ويبقى دما فيطبخه ثانية ، ويخرج منه إلى الضروع الأجزاء اللطيفة وهي اللبن ، ويصير الباقي دما صرفا ، فيجعله في العروق ؛ وإنما وقع الامتنان بلبن الأنعام المنفصل عنها دون لبن المرأة
هامش
( 1 ) النحل : 64 ( 2 ) النحل : 66 ( 3 ) في الكشاف ( 1 - 528 ) : حالا من قوله لبنا مقدما عليه ، فيتعلق بمحذوف ، أي كائنا من بين فرث ودم . ( 4 ) الكشاف : 1 - 528 ( 5 ) في الكشاف : على هذه الأصناف الثلاثة تقسمها .
معترك الاقران في اعجاز القرآن — صفحة 327 | جلال الدين السيوطي / علي محمد البجاوي / علي محمد البجاوي