تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معترك الاقران في اعجاز القرآن — صفحة 305

مساهمون:

ص٣٠٥
في بعض الأحيان لا يقدح ، كما أن الغيم في زمن الشتاء مظنّة لنزول المطر . وقد يتخلّف . فإن قلت : لم قدم النقص على الزيادة ؟ فالجواب لأن الأصل عدم الزيادة . فإن قلت : « سواء » « 1 » مصدر في الأصل ، وهو خبر عن قوله : من أسرّ القول ؛ والمصادر لا تكون أخبارا عن الجثة ، فهل هو كقولك : زيد عدل . قال الكوفيون : أي ذو عدل ، وجعله البصريون نفس العدالة مبالغة ومجازا . والجواب أنه ليس مثله « 2 » ، وإنما جاز الإخبار هنا لأنّه ليس خبرا عن الذات ؛ بل عن المجموع . قيل لابن عرفة : هلّا قال سواء عنده ولم يقل منكم ؛ ليعمّ الكلام الإنسان والجن . بل ذكر الجن كان يكون أولى ؛ لأنهم أجهل وأشد مكرا واختفاء ؛ أو الشياطين منهم . فقال : الجن أجسام لطيفة والإناء اللطيف الشفاف يرى ما في باطنه من ظاهره بخلاف الناس ؛ فإن أجسامهم كثيفة ؛ فكان العلم بما في قلوبهم أبلغ ؛ فلذلك ذكرهم ليدل ذلك على العلم بأسرار الجن من باب أحرى .
( مُسْتَخْفٍ بِاللَّيْلِ وَسارِبٌ بِالنَّهارِ
« 3 »
)
: المستخفى بالليل هو الذي لا يظهر . والسارب : المنصرف « 4 » في سربه - بفتح السين ؛ وقصد في هذه الآية التسوية بينهما في اطّلاع اللّه عليهما مع تباين حالهما . وقيل : إنهما صفتان لموصوف واحد ، يستخفى بالليل ويظهر بالنهار . ويعضد هذا كونه قال : وسارب بالنهار - بعطفه عطف الصفات ، ولم يقل ومن هو سارب بتكرار من ،
هامش
( 1 ) في الآية العاشرة من سورة الرعد : سواء منكم من أسر القول . ( 2 ) في القاموس : السواء : العدل والوسط . ( 3 ) الرعد : 10 ( 4 ) في الكشاف ( 1 - 489 ) : سارب : ذاهب في سربه ، بالفتح ، أي في طريقه ووجهه .