وسماه أربعة أسماء في آية واحدة « 1 » :
« فِي صُحُفٍ مُكَرَّمَةٍ . مَرْفُوعَةٍ مُطَهَّرَةٍ »
.
فأما تسميته كتابا فلجمعه أنواع العلوم والقصص والأخبار على أبلغ وجه .
والكتاب لغة الجمع .
والمبين ؛ لأنه أبان الحق من الباطل ؛ أي أظهره .
وأما القرآن فاختلف فيه ؛ فقال جماعة : هو اسم علم غير مشتقّ خاصّ بكلام اللّه ، فهو غير مهموز ، وبه قرأ ابن كثير . وهو مروىّ عن الشافعي .
وأخرج الخطيب والبيهقي وغيرهما عنه « 2 » أنه كان يهمز قرأت ولا يهمز القرآن . ويقول القرآن : اسم ، وليس بمهموز ، ولم يؤخذ من قرأت ، ولكنه اسم لكتاب اللّه مثل التوراة والإنجيل .
وقال قوم منهم الأشعري : هو مشتقّ من قرنت الشيء بالشئ ، إذا ضممت أحدهما إلى الآخر ، وسمى به لقران السور والآيات والحروف فيه .
وقال الفراء : هو مشتق من القرائن ؛ لأن الآيات منه يصدق بعضها بعضا ، وهي قرائن . وعلى القولين هو بلا همز ونونه أصلية .
وقال الزجاج : هذا القول سهو « 3 » . والصحيح أن ترك الهمز فيه من باب التخفيف ، ونقل حركة الهمز إلى الساكن قبلها .
هامش
( 1 ) عبس : 13 ، 14 ، وقول المؤلف في آية واحدة فيه نظر ، لأن الأسماء الأربعة في آيتين . والمثبت في الأصلين ، وفي الإتقان ، والبرهان .
( 2 ) البرهان : 1 - 278
( 3 ) في ب : أصل سهو . والمثبت في البرهان أيضا : 1 - 278