تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معترك الاقران في اعجاز القرآن — صفحة 15

مساهمون:

ص١٥
حتى يهلكوا من غير أن يهلكهم جملة واحدة ؛ ولهذا أشار بقوله « 1 » :
« فَإِنَّ رَبَّكُمْ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ »
؛ لأن الأخذ هكذا أخفّ من غيره . وقد كان عمر ابن الخطاب رضى اللّه عنه أشكل عليه معنى التخوف في الآية حتى قال له رجل من هذيل : التخوف التنقص في لغتنا . الوجه الثاني - أنه من الخوف ؛ أي يهلك قوما قبلهم فيتخوّفوا هم ذلك فيأخذهم بعد أن توقّعوا العذاب وخافوه ؛ وذلك خلاف قوله : وهم لا يشعرون .
( تَقْفُ )
« 2 » المعنى : لا تقل ما لم تعلم من ذمّ الناس ، وشبه ذلك . واللفظ مشتقّ من قفوته إذا تبعته .
( تَبْذِيراً )
: تفريقا . ومنه قولهم : بذرت الأرض ، أي فرّقت البذر فيها ، أي الحب . والتبذير في النفقة الإسراف فيها ، وتفريقها في غير ما أحل اللّه . والإخوة في قوله « 3 » :
« إِخْوانَ الشَّياطِينِ »
للمشاكلة والاجتماع في الفعل ؛ كقولك : هذا الثوب أخو هذا ؛ أي يشبهه . ومنه قوله تعالى « 4 » :
« وَما نُرِيهِمْ مِنْ آيَةٍ إِلَّا هِيَ أَكْبَرُ مِنْ أُخْتِها »
؛ أي من التي تشبهها وتواخيها « 6 » .
( تَخْرِقَ
« 5 »
الْأَرْضَ )
: تقطعها وتبلغ آخرها . وقيل معناه : لا تقدر أن تشقّ في جميعها بالمشي . والمراد بذلك تعليل النهى عن الكبر والخيلاء ؛ أي إذا كنت أيها الإنسان لا تقدر على خرق الأرض ولا على مطاولة الجبال ، فكيف تتكبّر وتختال في مشيك ، وإنما الواجب عليك التواضع .
( تَبِيعاً )
« 7 » ، أي طالبا مطالبا .
هامش
( 1 ) النحل : 47 ( 2 ) الإسراء : 36 ( 3 ) الإسراء : 26 ( 4 ) الزخرف : 48 ( 5 ) الإسراء : 32 ( 6 ) تطابقها ( 7 ) الاسراء : 69