قال ابن أبي الإصبع : وقد جاء من هذا الباب معظم سورة الرحمن ، فإن آياتها لو اقتصر فيها على أولى الفاصلتين دون
« فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ » *
لكان الكلام تاما مفيدا ، وقد كمل بالثانية ، فأفاد معنى زائدا من التقرير والتوبيخ .
قلت : التمثيل غير مطابق ، والأولى بأن يمثل بالآيات التي في أثنائها ما يصلح أن يكون فاصلة ، كقوله « 1 » :
« لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْماً »
.
الثاني : الالتزام ، ويسمى لزوم ما لا يلزم ؛ وهو أن يلتزم في الشعر أو النثر حرف أو حرفان فصاعدا قبل شرط الروى بشرط عدم الكلفة ؛ مثال التزام حرف :
« فَأَمَّا
« 2 »
الْيَتِيمَ فَلا تَقْهَرْ ، وَأَمَّا السَّائِلَ فَلا تَنْهَرْ »
. التزم الهاء قبل الراء .
ومثله « 3 » :
« أَ لَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ »
. . . الآي التزم فيها الراء قبل الكاف .
« فَلا
« 4 »
أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ . الْجَوارِ الْكُنَّسِ »
. التزم فيها النون المشددة قبل السين .
«
« 5 »
وَاللَّيْلِ وَما وَسَقَ ، وَالْقَمَرِ إِذَا اتَّسَقَ »
.
ومثال التزام حرفين :
« وَالطُّورِ
« 6 »
وَكِتابٍ مَسْطُورٍ . فِي رَقٍّ مَنْشُورٍ »
.
« ما
« 7 »
أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ ، وَإِنَّ لَكَ لَأَجْراً غَيْرَ مَمْنُونٍ »
.
« بَلَغَتِ
« 8 »
التَّراقِيَ . وَقِيلَ مَنْ راقٍ . وَظَنَّ أَنَّهُ الْفِراقُ »
.
ومثال التزام ثلاثة أحرف :
« تَذَكَّرُوا
« 9 »
فَإِذا هُمْ مُبْصِرُونَ . وَإِخْوانُهُمْ يَمُدُّونَهُمْ فِي الغَيِّ ثُمَّ لا يُقْصِرُونَ »
.
هامش
( 1 ) الطلاق : 12
( 2 ) الضحى : 9
( 3 ) انشراح : 1
( 4 ) التكوير : 15 ، 16
( 5 ) الانشقاق : 17 ، 18
( 6 ) الطور : 1
( 7 ) القلم : 2
( 8 ) القيامة : 26 ، 27
( 9 ) الأعراف : 201 ، 202