تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معترك الاقران في اعجاز القرآن — صفحة 547

مساهمون:

ص٥٤٧
رسوله من أموال بنى النّضير لم يمش المسلمون إليه بخيل ولا ركاب ، ولا تعبوا فيه ولا ؟ حمّلوه ؟ بقتال ، ولكن حصل بتسليط رسوله صلى اللّه عليه وسلم على بنى النضير ، فأعلم اللّه في هذه الآية أن ما أخذ لبنى النضير وما أخذ من فدك « 1 » ، فهو خاصّ بالنبي صلى اللّه عليه وسلّم يفعل فيه ما شاء ؛ لأنه لم يوجف عليها ولا قوتلت كبير قتال ، بخلاف الغنيمة التي تؤخذ بالقتال ؛ فأخذ صلى اللّه عليه وسلم لنفسه من أموال بنى النضير قوت عياله ، وقسّم سائرها في المهاجرين ، ولم يعط الأنصار شيئا ، غير أن أبا دجانة وسهل بن حنيف شكوا فاقة فأعطاهما رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم منها . هذا قول جماعة . وقال عمر بن الخطاب : كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ينفق منها على أهله نفقة سنة ، وما بقي جعله في السلاح والكراع عدة في سبيل اللّه . قال قوم من العلماء : وكذلك كل ما فتحه الأئمة مما لم يوجف عليه فهو لهم خاصة يأخذون منه حاجتهم ، ويصرفون باقيه في مصالح المسلمين . ( أفاء اللّه ) ، من الفيء . ويعنى أن اللّه جعل فيئا لرسوله صلى اللّه عليه وسلم . ( الذي ) ، واحد الألى والذين جميعا « 2 » . واللّاتى واحدها التي . ( أرجائها « 3 » ) : نواحيها وجوانبها ، واحدها رجا - مقصور ، يقال ذلك لحرف البئر ولحرف القبر وشبههما . والضمير يعود على السماء ؛ لأنها إذا وهت « 4 »
هامش
( 1 ) فدك - بالتحريك ، وآخرها كاف : قرية بالحجاز بينها وبين المدينة يومان ، أفاءها اللّه على رسوله في سنة سبع صلحا ( ياقوت ) . ( 2 ) قال ابن مالك :جمع الذي الأنى الذين مطلقا * وبعضهم بالواو رفعا نطقا( 3 ) الحاقة : 17 ، والملك على أرجائها . ( 4 ) في قوله تعالى :وَانْشَقَّتِ السَّماءُ فَهِيَ يَوْمَئِذٍ واهِيَةٌ، وهي الآية التي قبلها في السورة نفسها .
معترك الاقران في اعجاز القرآن — صفحة 547 | جلال الدين السيوطي / علي محمد البجاوي / علي محمد البجاوي