تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معترك الاقران في اعجاز القرآن — صفحة 476

مساهمون:

ص٤٧٦
ما قَدْ سَلَفَ »
؛ لأنه إذا أذن للكافر بدخول الباب إذا أتى بالتوحيد والشهادة أفتراه يخرج الداخل فيها والمقيم عليها . وقيل : إن قوله تعالى « 1 » :
« غافِرِ الذَّنْبِ وَقابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ الْعِقابِ ذِي الطَّوْلِ »
. لتعقيب هذا الوعيد العظيم بوعد كريم ، وهكذا رحمة اللّه عز وجل تغلب غضبه . وهذه كالآية الأخرى « 2 » :
« فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً . إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً »
. وحكى الثعلبي عن أهل الإشارة أنه تعالى غافر الذنب فضلا ، وقابل التوب وعدا ، شديد العقاب عدلا . فإن قلت : ما بال الواو في قوله : وقابل التّوب ؟ قلت : فيها نكتة جليلة ؛ وهي إفادة الجمع للمذنب التائب بين رحمتين ؛ بين أن تقبل توبته فيكتبها له طاعة من الطاعات ، وأن يجعلها ممحاة للذنوب كأن لم يذنب ، كأنه قال : جامع المغفرة والقبول . وحكى الطبري عن أبي عيّاش أن رجلا جاء إلى عمر رضى اللّه عنه ، فقال : إني قتلت نفسا فهل لي من توبة ، فقال : نعم ، افعل ولا تيأس . ثم قرأ هذه الآية إلى قوله : غافر الذنب وقابل التّوب . وروى « 3 » أنه افتقد رجلا ذا بأس شديد من أهل الشام ، فقيل : له تتابع في هذا « 4 » الشراب . فقال عمر لكاتبه : اكتب من عمر إلى فلان : سلام عليك ، وأنا أحمد اللّه إليك الذي لا إله إلا هو .
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ . حم
هامش
( 1 ) غافر : 3 ( 2 ) الشرح : 5 ، 6 ( 3 ) القرطبي : 15 - 291 ( 4 ) في ب : هذه .
معترك الاقران في اعجاز القرآن — صفحة 476 | جلال الدين السيوطي / علي محمد البجاوي / علي محمد البجاوي