مدح دل على مشروعيته وجوبا أو استحبابا . انتهى كلام الشيخ عز الدين ابن عبد السلام .
وقال غيره : وقد يستنبط من السكوت .
وقد استدل جماعة على أن القرآن غير مخلوق بأن اللّه ذكر الإنسان في ثمانية عشر موضعا وقال : إنه مخلوق » ؛ [ وذكر القرآن في أربعة وخمسين موضعا ولم يقل إنه مخلوق ] « 1 » . ولما جمع بينهما غاير ، فقال « 2 » :
« الرَّحْمنُ . عَلَّمَ الْقُرْآنَ . خَلَقَ الْإِنْسانَ »
. فهذا أحد وجوه إعجازه .
* * *
الوجه الثاني من وجوه إعجازه
كونه محفوظا عن الزيادة والنقصان ، محروسا عن التبديل والتغيير على تطاول الأزمان ، بخلاف سائر الكتب . قال تعالى « 3 » :
« إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ ، وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ »
. فلم يقدر أحد بحمد اللّه على التجاسر عليه .
لوجه ثالث من وجوه إعجازه
حسن تأليفه ، والتئام كلمه ، وفصاحتها ، ووجوه إيجازه وبلاغته الخارقة عادة العرب الذين هم فرسان الكلام وأرباب هذا الشأن . فجاء نطقه العجيب ، وأسلوبه الغريب مخالفا لأساليب كلام العرب ومنهاج نظمها ونثرها الذي جاءت عليه ، ووقفت عليه مقاطع آياته ، وانتهت إليه فواصل كلماته ، ولم يوجد قبله ولا بعده نظير له .
قال ابن عطية « 4 » : الصحيح والذي عليه الجمهور والحذاق في وجوه إعجازه
هامش
( 1 ) من الاتقان : 2 - 131
( 2 ) الرحمن : 1 ، 2 ، 3
( 3 ) الحجر : 9
( 4 ) البرهان . 2 - 97 . وابن عطية هو عبد الحق بن غالب ، وله تفسير معروف بالمحرر الوجير ، توفى سنة 564 ( الديباج المذهب : 174 ) .