القرآن ثلاثة « 1 » : توحيد . وتذكير . وأحكام . فالتوحيد يدخل فيه معرفة المخلوقات ، ومعرفة الخالق بأسمائه وصفاته وأفعاله . والتذكير منه الوعد والوعيد ، والجنة والنار ، وتصفية الظاهر والباطن . والأحكام منها التكاليف كلها ، وتبيين المنافع والمضار ، والأمر والنهى والندب ؛ ولذلك كانت الفاتحة أم القرآن ؛ لأن فيها الأقسام الثلاثة . وسورة الإخلاص ثلثه ؛ لاشتمالها على أحد الأقسام الثلاثة ، وهو التوحيد .
[ أحكام القرآن ]
قال الشيخ عزّ الدين بن عبد السلام في كتاب « الإمام في أدلة الأحكام » :
معظم آي القرآن لا تخلو عن أحكام مشتملة على آداب حسنة وأخلاق جميلة .
ثم من الآيات ما صرح فيها بالأحكام ، ومنها ما يؤخذ بطريق الاستنباط إما بلا ضمّ إلى آية أخرى ، كاستنباط صحة أنكحة الكفار من قوله « 2 » :
« وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ »
. وصحة صوم الجنب من قوله « 3 » :
« فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ . . . »
إلى قوله :
« حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ . . . »
الآية ؛ وإما به « 4 » كاستنباط أنّ أقلّ الحمل ستة أشهر من قوله « 5 » :
« وَحَمْلُهُ وَفِصالُهُ ثَلاثُونَ شَهْراً »
. مع قوله « 6 » :
« وَفِصالُهُ فِي عامَيْنِ »
.
قال : ويستدل على الأحكام تارة بالصيغة وهو ظاهر ، وتارة بالإخبار مثل :
« « 7 »
أُحِلَّ لَكُمْ . » *
« « 8 »
حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ »
.
« كُتِبَ
« 9 »
عَلَيْكُمُ الصِّيامُ »
.
وتارة بما رتب عليها في العاجل والآجل من خير وشر ، أو نفع أو ضر .
هامش
( 1 ) في ا ، ب : ثمانية - تحريف ، فالمذكور بعد ثلاثة ، وسيأتي بعد ما يؤيد ما أثبتنا .
( 2 ) تبت ( المسد ) : 4
( 3 ) البقرة 187
( 4 ) أي بالضم .
( 5 ) الأحقاف : 15
( 6 ) لقمان : 14
( 7 ) بقرة : 187 ، المائدة : 5
( 8 ) المائدة : 3
( 9 ) البقرة : 183