تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معترك الاقران في اعجاز القرآن — صفحة 329

مساهمون:

ص٣٢٩
إلى مودة المسلمين ؛ وهذا الأمر باق إلى آخر الدهر ، فكلّ يهودي شديد العداوة للاسلام وأهله ؛ وكيف لا وهم الذين قالوا :
« لَيْسَ
« 1 »
عَلَيْنا فِي الْأُمِّيِّينَ سَبِيلٌ »
، وأحبارهم يقولون لهم : قال بنى العرب : من غشنا فليس منّا ، فغُشّوهم لئلا تكونوا منهم . وانظر حكاية عبد اللّه بن عمر لما سافر معه اليهوديّ ، فوجد منه من النصح ما أشعر به ، فسأله ابن عمر عن هذه النصيحة وأنه لم يصدر منه في جانبه إلا المودة ؛ فقال له : كنت أمشى على [ 276 ب ] ظلّك ، لأنى لم أقدر لك على غيره من النكاية ؛ وقد شدّد العلماء في خلطتهم ومحبتهم ، وكيف لا يشددون واللّه يقول :
« لا تَجِدُ
« 2 »
قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ »
؛ فمصاحبة من حادّ اللّه ورسوله تفضى إلى النار ، نسأل اللّه السلامة .
( وَكُلُوا
« 3 »
)
: جاء هذا الأمر بعد النهى عن الاعتداء في التشديد على الأنفس رفقا من اللّه بعباده ، وخصّ الأكل بالذكر ؛ لأنه أعظم حاجات الإنسان .
( وَمَنْ
« 4 »
قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّداً )
: مفهوم الآية يقتضى أنّ جزاء الصيد على المتعمد لا على الناس ؛ وبذلك قال أهل الظاهر . وقال جمهور الفقهاء : إن المتعمّد والناسي سواء في وجوب الجزاء ، ثم اختلفوا في تأويل قوله : « متعمّدا » على ثلاثة أقوال : أحدها أنّ المتعمد إنما ذكر ليناط به الوعيد الذي في قوله :
« وَمَنْ
« 4 »
عادَ فَيَنْتَقِمُ اللَّهُ مِنْهُ »
؛ إذ لا وعيد على الناسي . والثاني أن الجزاء على الناسي بالقياس على المتعمّد .
هامش
( 1 ) آل عمران : 75 ( 2 ) المجادلة : 22 ( 3 ) المائدة : 88 ( 4 ) المائدة : 95