الوجه الأول من وجوه اعجازه [ العلوم المستنبطة منه ]
وكيف لا وقد احتوى على علوم ومعارف لم يجمعها كتاب من الكتب ، ولا أحاط بعلمها أحد في كلمات قليلة وأحرف معدودة . قال تعالى « 1 » :
« ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ »
. وقال « 2 » :
« وَنَزَّلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ تِبْياناً لِكُلِّ شَيْءٍ »
. وقال صلى اللّه عليه وسلم : ستكون فتن . قيل : وما المخرج منها ؟
قال : كتاب اللّه ؛ فيه نبأ ما قبلكم ، وخبر ما بعدكم ، وحكم ما بينكم . أخرجه الترمذي وغيره .
وأخرج سعيد بن منصور ، عن ابن مسعود ، قال : من أراد العلم فعليه بالقرآن ؛ فإن فيه علم الأولين « 3 » والآخرين .
قال البيهقي « 4 » : يعنى أصول العلم .
وأخرج البيهقي عن الحسن ، قال : أنزل اللّه مائة كتاب وأربعة كتب ، أودع علومها أربعة منها : التوراة ، والإنجيل ، والزبور ، والفرقان ؛ ثم أودع علوم الثلاثة في الفرقان .
وقال الإمام الشافعي رضى اللّه عنه : جميع ما تقوله الأمة شرح للسنة ، وجميع السنة شرح للقرآن .
وقال أيضا : جميع ما حكم به النبي صلى اللّه عليه وسلم فهو مما فهمه من القرآن .
هامش
( 1 ) الأنعام : 38 .
( 2 ) النحل : 89 .
( 3 ) في الإتقان : خبر
( 4 ) هو أبو بكر أحمد بن الحسين بن علي بن عبد اللّه البيهقي ، صاحب كتاب السنن ، ودلائل النبوة ، وغيرهما . توفى سنة 458 ( طبقات الشافعية : 3 - 3 ) .