قال : وعلى الوجهين لا يجوز الاستدلال بها على صحة بيع ولا فساده ، وإن دلت على صحة البيع من أصله . قال : وهذا هو الفرق بين العموم والمجمل حيث جاز الاستدلال بظاهر العموم ولم يجز الاستدلال بظاهر المجمل .
والقول الثالث أنها عامة مجملة معا ؛ قال : واختلف في وجه ذلك على أوجه :
أحدها : أن العموم في اللفظ ، والإجمال في المعنى ، فيكون اللفظ عاما مخصوصا ، والمعنى مجملا لحقه التفسير .
والثاني : أن العموم في : وأحلّ اللّه البيع ، والإجمال في : وحرّم الربا .
والثالث : أنه كان مجملا ، فلما بيّنه النبي صلى اللّه عليه وسلم صار عامّا ، فيكون داخلا في المجمل قبل البيان ، وفي العموم بعد البيان ؛ فعلى هذا يجوز الاستدلال بظاهرها في البيوع المختلف فيها .
والقول الرابع : أنها تناولت بيعا معهودا ، ونزلت بعد أن أحل النبىّ صلى اللّه عليه وسلم بيوعا ، فاللام للعهد ؛ فعلى هذا لا يجوز الاستدلال بظاهرها .
ومنها الآيات التي فيها الأسماء الشرعية ، نحو « 1 » :
« وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ »
.
«
« 2 »
فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ »
.
«
« 3 »
وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا »
. قيل : إنها مجملة لاحتمال الصلاة لكل دعاء ، والصيام لكل إمساك ، والحج لكل قصد ؛ والمراد بها لا تدل عليه اللغة ؛ فافتقرت إلى البيان .
وقيل : لا ، بل نحمل على كل ما ذكر إلا ما خص بدليل .
هامش
( 1 ) المزمل : 20
( 2 ) البقرة : 185
( 3 ) آل عمران : 97