ومن هذا النوع تأخير الأبلغ ؛ وقد خرّج عليه تقديم الرحمن على الرحيم ، والرؤوف على الرحيم ، والرسول على النبي في قوله « 1 » :
« وَكانَ رَسُولًا نَبِيًّا »
.
وذكر لذلك نكت أشهرها مراعاة الفاصلة .
العاشر - التدلّى من الأعلى إلى الأدنى . وخرّج عليه « 2 » :
« لا يُغادِرُ صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً »
.
«
« 3 »
لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلا نَوْمٌ »
.
« لَنْ
« 4 »
يَسْتَنْكِفَ الْمَسِيحُ أَنْ يَكُونَ عَبْداً لِلَّهِ وَلَا الْمَلائِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ »
.
هذا ما ذكره ابن الصائغ « 5 » ، وزاد غيره أسبابا أخر ؛ منها كونه أدل على القدرة وأعجب ؛ كقوله « 6 » :
« فَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلى بَطْنِهِ . . . »
الآية ، وقوله « 7 » :
« وَسَخَّرْنا مَعَ داوُدَ الْجِبالَ يُسَبِّحْنَ وَالطَّيْرَ »
.
قال الزمخشري « 8 » : قدم الجبال على الطير ؛ لأن تسخيرها له وتسبيحها له أعجب ، وأدل على القدرة ، وأدخل في الإعجاز ؛ لأنها جماد ، والطير حيوان ناطق .
ومنها رعاية الفواصل كما تقدمت الأمثلة لذلك .
* * *
هامش
( 1 ) مريم : 54
( 2 ) الكهف : 49
( 3 ) البقرة : 255
( 4 ) النساء : 172
( 5 ) هو محمد بن عبد الرحمن بن علي شمس الدين الحنفي ، من علماء مصر في القرن الثامن وكتابه ، المقدمة ، ذكره صاحب كشف الظنون . توفى سنة 876 ( الدرر الكامنة :
3 - 499 ) .
( 6 ) النور : 45
( 7 ) الأنبياء : 79
( 8 ) الكشاف : 3 - 101