تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح الرحمن شرح ما يلتبس من القرآن — صفحة 357

مساهمون:

ص٣٥٧

سورة النّاس

1 - قوله تعالى :
قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ . مَلِكِ النَّاسِ . إِلهِ النَّاسِ
الآيات . ذكر فيها الناس خمس مرّات تبجيلا لهم ، أو لانفصال كل آية منها عن الأخرى لعدم العاطف ، أو المراد بالأول الأطفال بقرينة معنى " الربوبية " . وبالثاني الشبّان بقرينة ذكر " الملك " الدالّ على السياسة ، وبالثالث الشيوخ بقرينة ذكر " الإله " الدالّ على العبادة ، وبالرابع الصالحون بقرينة وسوسة الخنّاس ، وهو الشيطان المولع بإغوائهم ، وبالخامس المفسدون بقرينة عطفه على الجنّة المتعوّذ منهم . فإن قلت : لم خصّ النّاس بالذّكر في الثلاثة الأولى ، مع أنه تعالى ربّ كل شيء ، وملكه ، وإلهه ؟ . قلت : تشريفا لهم وتفضيلا على غيرهم . 2 - قوله تعالى :
الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ . مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ .
أي يوسوس في قلوبهم ،
مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ
بيان للشيطان الموسوس ، فهو جنّي وإنسيّ كقوله تعالى :
شَياطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ
[ الأنعام : 112 ] . واعترض بأن الناس لا يوسوسون في صدور النّاس ، إنما يوسوس في صدورهم الجنّ ، وأجيب بأن النّاس يوسوسون في صدور النّاس أيضا ، بواسطة وسوستهم لهم ، بمعنى يليق بهم في الظاهر ، حتى تصل وسوستهم إلى الصدور ، واللّه أعلم . " تمت سورة الناس " وتم بعونه تعالى الكتاب ، والحمد للّه في البدء والختام * * *
فتح الرحمن شرح ما يلتبس من القرآن — صفحة 357 | زكريا بن محمد بن أحمد الأنصاري