تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح الرحمن شرح ما يلتبس من القرآن — صفحة 355

مساهمون:

ص٣٥٥

سورة الإخلاص

1 - قوله تعالى :
قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ . اللَّهُ الصَّمَدُ .
كرّر لفظ
اللَّهُ
لتكون الجملة الثانية ، مستقلة بذاتها كالأولى ، غير محتاجة إلى الأولى . فإن قلت : كيف ذكر
أَحَدٌ
في الإثبات ، مع أن المشهور أنه يستعمل بعد النفي ، كما أن الواحد لا يستعمل إلّا بعد الإثبات ، يقال : في الدار واحد ، وما في الدّار أحد ، ومن ذلك قوله تعالى :
وَإِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ
[ البقرة : 163 ] وقوله :
لِلَّهِ الْواحِدِ الْقَهَّارِ
[ إبراهيم : 48 ] وقوله تعالى :
وَلا تُصَلِّ عَلى أَحَدٍ مِنْهُمْ ماتَ أَبَداً
[ التوبة : 84 ] وقوله :
لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ
[ البقرة : 285 ] ؟ . قلت : قال ابن عباس رضي اللّه عنهما : لا فرق بينهما في المعنى . واختاره أبو عبيدة ويؤيده قوله تعالى :
فَابْعَثُوا أَحَدَكُمْ بِوَرِقِكُمْ
[ الكهف : 163 ] ، وعليه فلا يختصّ أحدهما بمحلّ دون الآخر في الإثبات ، ويجوز أن يكون العدول عن المشهور هنا ، رعاية للفاصلة بعد . " تمت سورة الإخلاص " * * *
فتح الرحمن شرح ما يلتبس من القرآن — صفحة 355 | زكريا بن محمد بن أحمد الأنصاري