تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح الرحمن شرح ما يلتبس من القرآن — صفحة 337

مساهمون:

ص٣٣٧

سورة الشّرح

1 - قوله تعالى :
أَ لَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ .
إن قلت : ما فائدة ذكر
لَكَ
فيه و
عَنْكَ
فيما بعده ، مع أن الكلام تامّ بدونهما ؟ قلت : فائدته الإبهام ثم الإيضاح ، وذلك من أنواع البلاغة ، فلمّا قال تعالى :
أَ لَمْ نَشْرَحْ لَكَ
فهم أن هناك مشروحا ، ثم قال :
صَدْرَكَ
فأوضح ما علم بهما ، وكذا الكلام في :
وَوَضَعْنا عَنْكَ .
2 - قوله تعالى :
فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً . إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً .
إن قلت :
مَعَ
للمصاحبة ، فما معنى مصاحبة العسر اليسر ؟ قلت : لمّا عيّر المشركون المسلمين بفقرهم ، وعدهم اللّه يسرا قريبا ، من زمان عسرهم ، وأراد تأكيد الوعد وتسلية قلوبهم ، فجعل اليسر كالمصاحب للعسر في سرعة مجيئه . فإن قلت : لم ذكر ذلك مرّتين بقوله :
فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً . إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً ؟
قلت : لأن معناه فإن مع العسر ، الذي أنت فيه من مقاساة الكفار ، يسرا في العاجل ، إنّ مع العسر الذي أنت فيه من مقاساتهم يسرا في الآجل ، فلا تكرار ، فالعسر واحد ، والتعريف أولا للجنس وثانيا للعهد ، واليسر اثنان بدليل تنكيرهما . والتنكير فيهما للتفخيم والتعظيم ، ولذلك روي عن عمر وابن عباس وابن مسعود ، بل عن النبي صلى اللّه عليه وسلّم : ( لن يغلب عسر يسرين ) « 1 » وقيل : كرّر ذلك للتأكيد ، كما في قوله تعالى :
فَوَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ
[ المرسلات : 19 ] لتعزيز معناه في النفوس ، وتمكينه في القلوب ، فاليسران متحدان كالعسرين . " تمت سورة الانشراح " * * *
هامش
( 1 ) أخرجه الحاكم والبيهقي .