تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح الرحمن شرح ما يلتبس من القرآن — صفحة 32

مساهمون:

ص٣٢
أو المثبت لهم العلم مطلقا ، والمنفيّ عنهم العقل ، لأنه أصل العلم فإذا انتفى انتفى . 46 - قوله تعالى :
لَمَثُوبَةٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ خَيْرٌ .
أي : من السّحر ، وهو خبر لمثوبة . فإن قلت :
خَيْرٌ
أفعل تفضيل ، ولا خير في السّحر ؟ قلت : ليس
خَيْرٌ
، هنا أفعل تفضيل ، بل هو لبيان أنّ المثوبة فاضلة كما في قوله تعالى :
أَ فَمَنْ يُلْقى فِي النَّارِ خَيْرٌ
[ فصلت : 40 ] كما يقال : الرجوع إلى الحقّ خير من التّمادي في الباطل ، أو هو أفعل تفضيل ، وخاطبهم اللّه على اعتقادهم أن تعلّم السّحر خير ، نظرا منهم إلى حصول مقصودهم الدنيوي به . 47 - قوله تعالى :
حَسَداً مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ ،
ذكر
مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ
تأكيد ، إذ الحسد لا يكون إلا من قبل النّفس . 48 - قوله تعالى :
قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدى
قال ذلك هنا ، وقال في " آل عمران " :
قُلْ إِنَّ الْهُدى هُدَى اللَّهِ
[ آل عمران : 73 ] ؛ لأن معنى الهدى هنا : " القبلة " ، لأنّ الآية نزلت في تحويلها ، وتقديره : قل إن قبلة اللّه هي الكعبة . ومعناه ثمّ : الدين لقوله تعالى قبل :
وَلا تُؤْمِنُوا إِلَّا لِمَنْ تَبِعَ دِينَكُمْ
وقوله تعالى
إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلامُ
[ آل عمران : 19 ] . 49 - قوله تعالى :
وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْواءَهُمْ بَعْدَ الَّذِي جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ .
إن قلت : ما الحكمة في ذكر
الَّذِي
هنا ، وذكر
ما
في قوله بعد :
مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ
وفي " الرعد " :
بَعْدَ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ ؟
قلت : المراد بالعلم في الآية الأولى : " العلم الكامل " وهو العلم باللّه وصفاته ، وبأنّ الهدى هدى اللّه ، فكان الأنسب ذكر
الَّذِي
لكونه في التعريف أبلغ من
ما .
والمراد بالعلم في الثانية « 1 » والثالثة « 2 » : " العلم بنوع " ، وهو في الثانية : العلم بأن
هامش
( 1 ) في قوله تعالى :وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْواءَهُمْ مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ إِنَّكَ إِذاً لَمِنَ الظَّالِمِينَالبقرة : 145 . ( 2 ) في قوله تعالى :وَكَذلِكَ أَنْزَلْناهُ حُكْماً عَرَبِيًّا وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْواءَهُمْ بَعْدَ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ ما لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا واقٍالرعد : 37 .