و " السّلوى " ؟
قلت : المراد بالواحد : ما لا يختلف ولا يتبدّل ، أو بالطّعامين أنهما ضرب واحد ، لأنهما من طعام أهل التلذّذ والتّرف ، أو أنهما كانا يؤكلان مختلطين .
34 - قوله تعالى :
وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ الْحَقِّ
عرّف الحقّ هنا ، ونكّره في آل عمران « 1 » والنساء « 2 » ! ! لأنّ ما هنا لكونه وقع أولا إشارة إلى
بِالْحَقِّ
الذي أذن اللّه أن يقتل النّفس به ، وهو قوله :
وَلا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ
[ الأنعام : 151 ] ، فكان التعريف أولى ، وهناك أريد به :
بِغَيْرِ حَقٍّ
في معتقدهم دينهم ، فكان بالتنكير أولى .
فإن قلت : قتل النّبيين لا يكون إلا بغير الحقّ ، فما فائدة ذلك ؟
قلت : فائدته التصريح بصفة فعلهم القبيح ، لأنه أبلغ في الشناعة .
فإن قلت : لم مكّن الكافرين من قتل الأنبياء ؟
قلت : كرامة لهم ، وزيادة في منازلهم ، كمن يقتل في الجهاد من المؤمنين .
35 - قوله تعالى :
وَالنَّصارى وَالصَّابِئِينَ .
فإن قلت : لم قدّم النّصارى على الصّابئين هنا ، وعكس في المائدة والحجّ ؟
قلت : لأن النّصارى مقدّمون على الصّابئين في الرتبة ، لأنهم أهل كتاب ، فقدّموا في البقرة لكونها أوّلا . والصّابئون مقدّمون على النّصارى في الزمن ، فقدّموا في " الحجّ " ، وروعي في المائدة المعنيان ، فقدموا في اللفظ وأخّروا في المعنى ، إذ التقدير :
والصابئون كذلك ، كما في قول الشاعر :
فمن يك أمسى في المدينة رحله * فإني وقيّار بها لغريب
إذ التّقدير : فإني لغريب بها ، وقيّار كذلك .
36 - قوله تعالى :
فَقُلْنا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خاسِئِينَ .
فإن قلت : كيف أمروا بذلك مع أنه ليس في وسعهم ؟
قلت : هذا أمر إيجاد لا أمر إيجاب ، كقوله :
كُنْ فَيَكُونُ
[ البقرة : 117 ] .
37 - قوله تعالى :
عَوانٌ بَيْنَ ذلِكَ
[ البقرة : 68 ] .
هامش
( 1 ) في قوله تعالىإِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِآياتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ حَقٍّآل عمران : 21 .
( 2 ) في قوله تعالىوَكُفْرِهِمْ بِآياتِ اللَّهِ وَقَتْلِهِمُ الْأَنْبِياءَ بِغَيْرِ حَقٍّالنساء : 155 .