تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح الرحمن شرح ما يلتبس من القرآن — صفحة 28

مساهمون:

ص٢٨
ادْخُلُوا هذِهِ الْقَرْيَةَ
بخلافه ثمّ . 28 - قوله تعالى :
وَسَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ .
إن قلت : لم ذكر هنا بالواو ، وفي الأعراف بدونها ؟ قلت : لأنّ اتصاله هنا أشدّ ، لإسناد القول فيه إلى اللّه تعالى في قوله :
وَإِذْ قُلْنَا ادْخُلُوا
بخلافه ثمّ ، فالأليق به حذف الواو ليكون استئنافا . 29 - قوله تعالى :
فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا قَوْلًا غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ
[ البقرة : 95 ] . إن قلت : هم لم يبدّلوا غير الذي قيل لهم ، وإنما بدّلوه نفسه ، لأنهم قيل لهم قولوا : " حطّة " ، فقالوا : حنطة . قلت : بل بدّلوا غير الذي قيل لهم ، لأن معناه : فبدّل الذين ظلموا قولا قيل لهم ، فقالوا قولا غير الذي قيل لهم . وزاد في " الأعراف "
مِنْهُمْ
موافقة لقوله قبله :
وَمِنْ قَوْمِ مُوسى
[ الأعراف : 159 ] ، ولقوله بعده :
مِنْهُمُ الصَّالِحُونَ وَمِنْهُمْ دُونَ ذلِكَ
[ الأعراف : 168 ] . 30 - قوله تعالى :
فَأَنْزَلْنا عَلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا
عبّر بدله في الأعراف بقوله :
فَأَرْسَلْنا
، لأن لفظ " الرسول " و " الرّسالة " كثر ثمّ ، فناسب التعبير بأرسلنا . 31 - قوله تعالى :
فَانْفَجَرَتْ مِنْهُ اثْنَتا عَشْرَةَ عَيْناً
عبّر بدله في الأعراف بقوله :
فَانْبَجَسَتْ
والأول أبلغ ؛ لأنه انصباب الماء بكثرة ، والانبجاس : ظهور الماء ، فناسب ذكر " انفجار " هنا الجمع قبله بين الأكل والشرب ، الذي هو أبلغ من الاقتصار على الأكل . 32 - قوله تعالى :
وَلا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ .
إن قلت : العثوّ : الفساد ، فيصير المعنى : وتفسدوا في الأرض مفسدين . قلت : لا محذور فيه ، غايته أن
مُفْسِدِينَ
حال من فاعل
تَعْثَوْا
، فهي حال مؤكدة ، كما في قوله :
ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ ،
أو حال مؤسّسة ؛ إذ " العثو " لكونه التّمادي في الفساد ، أخصّ من الفساد ، فالمعنى - كما قال الزمخشري - لا تتمادوا في الفساد في حال فسادكم . 33 - قوله تعالى :
لَنْ نَصْبِرَ عَلى طَعامٍ واحِدٍ .
إن قلت : كيف قالوا :
عَلى طَعامٍ واحِدٍ
وطعامهم كان طعامين : " المنّ "