فإن قلت : كيف لا يقوم مقامه ، مع أنه يقوم مقامه في كثير من المسائل كالقياس ؟
قلت : المراد هنا : الظنّ الحاصل من اتّباع الهوى ، دون الظنّ الحاصل من الاستدلال والنظر ، بقرينة قوله :
إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَما تَهْوَى الْأَنْفُسُ
[ النجم : 39 ] .
5 - قوله تعالى :
وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلَّا ما سَعى .
إن قلت : ثواب الصّدقة ، والقراءة ، والحج ، والدعاء ، يصل إلى الميّت ، وليس من سعيه ؟
قلت : ما دلّت عليه الآية مخصوص بقوم إبراهيم وموسى ، وهو حكاية لما في صحفهما ، أمّا هذه الأمة فلها ما سعت وما سعي لها .
أو هو ظاهره ، ولكن دعاء ولد الإنسان ، وصديقه ، وقراءتهما وصدقتهما عنه ، من سعيه أيضا ، بواسطة اكتسابه القرابة ، والصداقة ، أو المحبّة من الناس ، بسبب التقوى والعمل الصالح .
6 - قوله تعالى :
فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكَ تَتَمارى
[ النجم : 55 ] .
أي : تشكّ ، والخطاب فيه للوليد بن المغيرة .
فإن قلت : كيف قال تعالى ذلك ، بعد تعديد النّقم ، والآلاء : النّعم ؟
قلت : قد تقدم أيضا تعديد النّعم ، مع أن النّقمة في طيها نعمة ، لما تضمنته من المواعظ والزواجر ، والمعنى : فبأيّ نعم ربك ، الدالة على وحدانيته ، تشكّ يا وليد بن المغيرة ؟
" تمت سورة النجم "
* * *